المكلّف ( 1 ) .
مناقشته
وللوقوف على صحّة هذا الوجه أو خطئه ، لا بدّ أوّلاً من معرفة المراد من « البيان » المأخوذ في موضوع القاعدة العقلية ، وفي هذا المجال ثمّة احتمالات :
1 - أن يُراد من البيان أصل البيان ، أعمّ من أن يكون بياناً للحكم الواقعي أو للحكم الظاهري ، وعليه يكون جعل الحجّية للأمارة بياناً للحكم الظاهري ، ومعه يرتفع موضوع القاعدة العقلية الذي هو « اللابيان » ؛ ببركة الحجّية المجعولة .
ويمكن أن يناقش هذا الاحتمال بملاحظتين :
إحداهما : إنّ قاعدة قبح العقاب بلا بيان إنّما استفيدت من ثبوت الحجّية الذاتية للقطع ، وبناءً على ذلك سترتفع الحجّية بارتفاع القطع ، وبتبعها ترتفع المنجّزية ويكون العقاب قبيحاً مع اللابيان أو مع عدم القطع ؛ ضرورة أنّ دليل البراءة العقلية ينصّ على أنّ البيان هو خصوص البيان بالمعنى الأخصّ ، لأنّ هذه القاعدة مضايفة لقاعدة الحجّية الذاتية للقطع التي هي حسن العقاب مع البيان « القطع » .
ثانيهما : بناءً على أنّ المراد هو البيان بالمعنى الأعمّ - تنزّلاً فلا فرق حينئذ بأن يجعل المولى حكمه الظاهري بلسان جعل الطريقيّة أو المنجّزية أو جعل الحكم المماثل ، لأنّه بصدد بيان حكمه الظاهري على أيّة حال ، ولا تبقى ثمّة خصوصيّة لمسلك جعل الكاشفية والطريقية ، مع
هامش
( 1 ) فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ص 17 .