تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القطع ، دراسة في حجّيته وأقسامه وأحكامه تقريراً لأبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١

« والصحيح : إنّ هذه الشبهة لا أساس لها على مبنانا وإنّما ينتهى إليها كشبهة بناءً على مسالك القوم - أي بناءً على الاعتراف بقاعدة قبح العقاب بلا بيان كحكم عقليّ مستقلّ عن مسألة حقّ الطاعة - والوجه في ذلك واضح ؛ فإنّه بناءً على مسلك حقّ الطاعة للمولى في موارد الشكّ والجهل بالواقع ، لا إشكال في الأمارة المنجّزة ؛ لكونها بحسب الحقيقة مؤكّدة للحقّ المذكور ، وموجبة لمزيد مسؤولية العبد تجاه مولاه في تلك الواقعة التي دلّت الأمارة على الإلزام الشرعي فيها . وأمّا الأمارة المؤمّنة الدالّة على الترخيص ، فهي أيضاً لا تكون منافية مع الحكم العقلي ؛ لأنّ العقل وإن كان يحكم بالتنجيز لولا قيام الأمارة المرخّصة ، إلاّ أنّ ذلك كان من باب حقّ الطاعة والمولويّة . وواضح أنّ هذا مرتفع موضوعاً مع قيام طريق قد أذن الشارع على أساسه في الإقدام ، فإنّه مع هذا الإذن يكون الإقدام جرياً على طبق العبودية وقانون الرقّية ، ولا يكون سلباً لحقٍّ مولويّ » ( 1 ) .

الوجه الثاني : ما اختاره العراقي

وهو مبنيّ على قبول قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، ويستند على مقدّمتين : الأولى : إنّ الحكم الظاهري الذي هو مؤدّى الأمارات والأصول وإن كان يختلف عن الحكم الواقعي إنشاءً وإبرازاً ، إلاّ أنّ المبرَز فيهما واحد . وهذا يعني أنّ المبرز في الحكم الظاهري ليس له مبادئ مستقلّة في متعلّقاته ، وعليه فإن كان الحكم الظاهري مصيباً للواقع فلا إشكال أصلاً ؛
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ص 73 - 74 .