علم المكلّف بتحريم الشارع للخمر مثلاً أو قطع بأنّ الماء الذي أمامه هو خمر وشربه فسيكون بذلك قد ارتكب محرّماً شرعاً ، وذلك من خلال التمسّك بإطلاق الحكم الشامل للموضوع غير المطابق للواقع أيضاً .
أمّا إذا كان الشكّ بلحاظ الشبهة الحكمية ، كما لو تخيّل المكلّف بأنّ شرب التتن حرام شرعاً ، وليس في الواقع كذلك ، فلا يكون الوجه المذكور - حينئذ - مثبتاً لحرمة التجرّي شرعاً لو حصل من المكلّف ، لفرض الشكّ في الحكم نفسه لا في الموضوع ، وعليه فليس ثمّة حكم شرعيّ متيقّن لكي يتمسّك بإطلاقه ليشمل حالة عدم المطابقة للواقع ، فالتمسّك بالإطلاق فرع وجود الحكم ، ومن ثمّ صرّح الأعلام بتمامية هذا الوجه بلحاظ الشبهات الموضوعيّة فقط .
الإشكالات على الوجه المذكور
وجّهت إلى هذا الوجه في إثبات حرمة التجرّي شرعاً مجموعة من الإشكالات ، وسوف نقف في هذه الفقرة من البحث على أهمّ تلك الإشكالات لنعرف مدى تماميّتها في دفع الوجه المذكور .
الإشكال الأوّل
تقدّم أنّ المحقّق النائيني قدّس سرّه بنى هذا الوجه على مقدّمات ثلاث تقدّم ذكرها . وقد وقع الإشكال في المقدّمتين الثانية والثالثة دون الأولى .
أمّا الإشكال في الثانية وهي التي أثبتت أنّ متعلّق التكليف المولوي ليس هو الفعل الخارجي ، بل إيجاد الداعي لتحريك إرادة المكلّف ، فهو : إنّ ذلك يتمّ فيما لو كانت الإرادة والاختيار اللذان تعلّق بهما التكليف