استدلّ الأعلام على حرمة التجرّي شرعاً بوجوه متعدّدة ، فتارةً بإطلاقات الأدلّة الأوّلية ، وأخرى بقاعدة الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ، وثالثة بالإجماع ، ورابعة بالأخبار . وسنأتي على هذه الوجوه تباعاً .
1 . إطلاقات الأدلّة الشرعية
وهو الوجه الذي جاء في كلمات المحقّق النائيني قدّس سرّه ، وقد طرح في كلا تقريري بحثه ، ثمّ صار مورداً للنقض والإبرام في كلمات من جاء بعده .
يبتني هذا الوجه على مقدّمات ثلاث ، وقد ذكرها في أجود التقريرات بشكل مشوّش ، إلاّ أنّه ذكر بصورة أوضح في فوائد الأصول ، وسنقرّره في المقام بشكل متناسق من خلال الجمع بين التقريرين .
المقدّمة الأولى : إنّ التكليف لايتعلّق إلاّ بما هو مقدور للمكلّف ، ولو صدر التكليف بغير المقدور سيكون لغواً ، فيستحيل صدوره من الحكيم .
المقدّمة الثانية : إنّ ظاهر تكليف المولى وإن كان هو تعلّق التكليف بتحقّق الفعل خارجاً من قِبل المكلّف ، إلاّ أنّ المولى لا يريد وقوع الفعل خارجاً كيفما كان ، بل تتعلّق إرادة المولى بوقوع الفعل من المكلّف على