عقوبته ، وهذا يعني أنّ الفعل شيء والعقوبة عليه شيءٌ آخر مستقلّ عنه وجوداً . وعليه يطرح التساؤل التالي : هل الوعد الإلهي باستحقاق العبد المذنب العقاب هو من هذا القبيل - أي أنّ معصية العبد لا يترتّب عليها شيء وجوديّ وأنّ الله سبحانه يرتّب قانوناً آخر للعقوبة - ؟ أو أنّ العلاقة بين المعصية وبين العقاب المترتّب عليها هي علاقة تكوينيّة وجودية كالعلاقة الموجودة بين تناول السمّ والهلاك ؟
من الواضح أنّ كلام الأعلام في هذه المسألة مبنيّ على الشقّ الأوّل ؛ لذا نراهم يعبّرون « هل فاعل المعصية أو المتجرّي يستحقّ العقاب ؟ » .
استناداً إلى هذا التحليل ، فإن أبطلنا المبنى الذي يفسّر العلاقة بين المعصية والعقاب بالشكل المذكور ، سوف يكون البحث حول استحقاق المتجرّي للعقاب من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، أي إذا ثبت أنّ العلاقة بين الفعل وبين العقوبة هي علاقة وجودية ورابطة تكوينيّة تتحقّق ضمن نظام الوجود الأحسن ، فلا معنى حينئذ لأن نسأل هل العاصي أو المتجرّي مستحقّ للعقاب ؟ أو هل المطيع يستحقّ الثواب ؟ ضرورة أنّه سيكون من قبيل السؤال : هل الإنسان إذا شرب الماء يرتفع عطشه ؟ أو الذي يشرب السمّ هل يتحقّق هلاكه ؟
في ضوء ذلك لا بدّ أن نعرف هل السؤال عن استحقاق العاصي أو المتجرّي للعقوبة عقلاً هو سؤال صحيح في نفسه ؟
الجواب : بناءً على أنّ نسبة العقاب إلى الفعل المعصي به هي نسبة اعتبارية ورابطة وضعية أو عقلائية ، فيكون السؤال صحيحاً حينئذ ، ويكون الجواب عنه بأنّ العقل لا يدرك ذلك كما تقدّم ، لأنّ القول باستحقاق العقاب سوف يرجع إلى التمسّك بالسيرة العقلائية ، وهو لا
القطع ، دراسة في حجّيته وأقسامه وأحكامه تقريراً لأبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 231
مساهمون: محمود نعمة الجياشي
ص٢٣١