قال السيّد الحكيم قدّس سرّه : « وعقليّ بمناط وجوب شكر المنعم » ( 1 ) .
الملاك الثاني : الخالقية والمالكية
وهو الملاك الذي اختاره الفلاسفة عموماً ، وحاصله : لمّا كان الله هو الخالق كما قال تعالى : ذلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْء لا إِلهَ إِلاّ هُوَ ( 2 ) ، وإذا كان كذلك فهو المالك أيضاً ، إلاّ أنّ هذه ملكية حقيقية تكوينيّة وجودية تختلف عن الملكيات الأخرى الاعتبارية في جوهرها . وقد أكّد القرآن الكريم هذه الحقيقة في آيات عديدة ; قال تعالى : لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالأرْضِ ( 3 ) وقال : لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ( 4 ) ، فإذا كان الله سبحانه هو المالك ولا مالك سواه ، فكيف لا يدرك العقل وجوب طاعته لمولاه الحقيقي ؛ قال الطباطبائي : « والله سبحانه مالك كلّ شيء ملكاً مطلقاً ، أمّا أنّه مالك لكلّ شيء على الإطلاق فلأنّ له الربوبيّة المطلقة والقيمومة المطلقة على كلّ شيء ، فإنّه خالق كلّ شيء وإله كلّ شيء » ( 5 ) . وهو الذي تبنّاه الشهيد الصدر حيث قال : « المولوية الذاتية الثابتة بلا جعل واعتبار ، والذي هو أمر واقعيّ على حدّ واقعيات لوح الواقع ، وهذه مخصوصة بالله تعالى بحكم مالكيّته لنا الثابتة بملاك خالقيّته ، وهذا