وإن قيل : إنّ هذا الحقّ ثابت في الرتبة السابقة على هذه الكبرى ، فالجواب أنّه إذا كان الأمر كذلك فلا حاجة حينئذ إلى تطبيق هذه الكبرى لأنّه مستدرك ، لأنّ ثبوت هذا الحقّ في المرتبة السابقة يكون بنفسه منتجاً لوجوب متابعة القطع ؛ إذ بعد الفراغ عن ثبوت هذا الحقّ وبعد افتراض وجدانية القطع لا نحتاج إلى إدخال كبرى حسن العدل وقبح الظلم ؛ إذ لا يُراد بالمنجّزية - كما تقدّم - إلاّ حقّ الطاعة ولزوم الامتثال ، والمفروض أنّنا قطعنا بذلك صغرى وكبرى . وعليه فالخلاف في مسألة الحسن والقبح لا يؤثّر في نتيجة حجّية القطع .
إذن لابدّ من الحديث عن حقيقة هذا الحقّ ومنشأه ، وأنّه تنجيزيّ أم تعليقيّ ؟
ملاكا حقّ المولوية
من الحقائق الثابتة في لوح الواقع ونفس الأمر أنّ الله سبحانه له حقّ المولوية والطاعة على عباده ، والعقل يدرك هذه الحقيقة على حدّ إدراكه لقاعدة استحالة اجتماع النقيضين ، لكن مع فارق بين هاتين القضيتين ، حيث إنّ القضايا العقلية البديهيّة تنقسم إلى نحوين :
قضايا لا يمكن الاستدلال على إثباتها أو نفيها ، بل لا يمكن الشكّ فيها أيضاً كقضية استحالة اجتماع النقيضين ؛ لذا عبّر عنها بأمّ القضايا .
قضايا يمكن الاستدلال عليها ، وإن كانت بديهية . وفي المقام فإنّ قضية إدراك العقل لحقّ المولوية للمولى الحقيقي من هذا النوع . وقد أُشير في كلمات الأعلام لملاكين لإثبات هذه القضية :
الملاك الأوّل : وجوب شكر المنعم
وهو المشهور بين المتكلِّمين واختاره جملة من أعلام الأصوليّين ،