كما أنّ قول النجاشي « له نسخة عن جعفر بن محمّد ( عليه السلام ) كبيرة » غير معلوم
أيضاً ، فانّ الظاهر أنّ الأصل في قوله ما رواه الخطيب بإسناده عن إبراهيم بن
عبد الصمد بن موسى بن محمّد بن إبراهيم الإمام - الّذي روى النجاشي عن شيخه ،
عنه - قال : أنبأني أبي ، قال : أنبأنا جدّي محمّد بن إبراهيم الإمام ، قال : أرسل إلىّ
أمير المؤمنين المنصور بكرة ( إلى أن قال ) فإذا عبد الصمد بن عليّ وداود بن عليّ
وإسماعيل بن عليّ وسليمان بن عليّ ، وجعفر بن محمّد ( إلى أن قال ) فقال المنصور
للربيع : هات دُويّ وما يكتبون فيه ، فوضع بين يدي كلّ واحد منّا دواة وورق ( إلى
أن قال ) ثمّ التفت المنصور إلى جعفر بن محمّد ; فقال : يا أبا عبد الله حدّث إخوتك
وبني عمّك بحديث أمير المؤمنين عليّ عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في البرّ ، فقال جعفر بن محمّد :
حدّثني أبي ، عن جدّي ، عن أبيه ، عن عليّ بن أبي طالب ، قال : قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : « ما
من ملِك يصل رحمه وذا قرابته ويعدل على رعيّته إلاّ شدّ الله له ملكه وأجزل له
ثوابه وأكرم مآبه وخفّف حسابه » ( 1 ) فهل هذا نسخة كبيرة !
وقول الشيخ في الرجال : « أُسند عنه » إشارة إلى روايته عنه ( عليه السلام ) روايته
للمنصور ذاك الخبر ، ولا يرد عليه شئ ; ولروايته عنه ( عليه السلام ) ذاك الخبر عدّه الشيخ في
الرجال في أصحابه ( عليه السلام ) لا لإماميّته ، فإنّه يكتفى بمثله في العدّ ، فعدّ المنصور أيضاً في
أصحابه ( عليه السلام ) ولو كان ذا نسخة لعنونه في الفهرست ، فإنّ موضوعه من كان ذا
تصنيف أو أصل .
ويشهد لعدم إماميّته ولعدم موته سنة 140 - كما قاله الشيخ في الرجال تبعاً
للقتيبي - قران الكاظم ( عليه السلام ) معه في الطواف تقيّة ، فروى طواف التهذيب عن صفوان
والبزنطي قالا : سألناه عن قران الطواف ، السبوعين والثلاثة ، قال : لا إنّما هو سبوع
وركعتان ، وإنّما كان أبي يطوف مع محمّد بن إبراهيم فيقرن ، وإنّما كان ذلك منه
لحال التقيّة ( 2 ) .
وعن البزنطي سأل رجل أبا الحسن يطوف الأسابيع جميعاً فيقرن ، فقال : لا ،
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد : 1 / 385 - 387 .
( 2 ) التهذيب : 5 / 115 .