وعن حمدويه ، عن يعقوب ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الصمد بن بشير ، عن
مصادف ، قال : لمّا لبّى القوم الّذين لبّوا بالكوفة ، دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام )
فأخبرته بذلك ، فخرّ ساجداً ودق جؤجؤه بالأرض وبكى ! وأقبل يلوذ بإصبعه
ويقول : « بل عبد الله قنّ داخر » - مراراً كثيرة - ثمّ رفع رأسه ودموعه تسيل على
لحيته ، فندمت على إخباري إيّاه ، فقلت : جعلت فداك ! وما عليك أنت من ذا ؟ فقال :
يا مصادف إنّ عيسى لو سكت عمّا قالت النصارى فيه لكان حقّاً على الله أن يصمّ
سمعه ويعمي بصره ، ولو سكتّ عمّا قال أبو الخطّاب لكان حقّاً على الله أن يصمّ سمعي
ويعمي بصري .
وعن العيّاشي ، عن عبد الله بن محمّد بن خالد ، عن عليّ بن حسان ، عن بعض
أصحابنا - رفعه إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) - قال : ذكر عنده جعفر بن واقد ونفر من
أصحاب أبي الخطّاب ، فقيل : إنّه صار إليّ يتردّد ( 1 ) وقال فيهم « وهو الّذي في السماء
إله وفي الأرض إله » قال : هو الإمام . فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) لا والله لا يأويني وإيّاه
سقف بيت أبداً ! هم شرّ من اليهود والنصارى والمجوس والّذين أشركوا ، والله ما
صغّر عظمة الله تصغيرهم شئ قطّ ! إنّ عزيراً جال في صدره ما قالت فيه اليهود
فمحا الله اسمه من النبوّة ، والله لو أنّ عيسى أقرّ بما قالت النصارى لأورثه الله صمماً
إلى يوم القيامة ! ولو أقررت بما يقول فيَّ أهل الكوفة لأخذتني الأرض ، وما أنا إلاّ
عبد مملوك لا أقدر على شئ ضرّ ولا نفع .
وعن سعد ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى وأحمد بن الحسن بن فضال ومحمّد بن
الحسين بن أبي الخطّاب ويعقوب بن يزيد ، عن الحسن بن عليّ بن فضّال ، عن داود
بن أبي يزيد العطّار ، عمّن حدّثه من أصحابه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول الله عزّ
وجلّ : ( هل اُنبّئكم على من تنزّل الشياطين تنزّل على كلّ أفّاك أثيم ) قال : هم
سبعة : المغيرة بن سعيد ، وبنان ، وصائد ، وحمزة بن عمارة البربري ، والحارث
هامش
( 1 ) في نسخة من الكشّي : إلى بيروذ ، وفي أُخرى : إلى تيردد ، وفي ثالثة : إلى نمرود .