عيّاش السمرقندي ، يكنّى أبا النضر ، أكثر أهل المشرق علماً وأدباً وفضلا وفهماً
ونبلا في زمانه ، صنّف أكثر من مائتي مصنّف ذكرناها في الفهرست ; وكان له مجلس
للخاصّي ومجلس للعامّي ، ( رحمه الله ) .
وعنونه في الفهرست ، قائلاً : العيّاشي من أهل سمرقند ، وقيل : إنّه من بني تميم ،
يكنّى أبا النضر ، جليل القدر واسع الأخبار بصير بالرواية مضطلع بها ، له كتب
كثيرة تزيد على مائتي مصنّف ، ذكر فهرست كتبه ابن إسحاق النديم ( إلى أن قال )
عن جعفر بن محمد بن مسعود العيّاشي ، عن أبيه ( رحمه الله ) بجميع كتبه ورواياته .
والنجاشي ، قائلاً : بن محمّد بن عيّاش السلمي السمرقندي أبو النضر المعروف
بالعيّاشي ، ثقة صدوق عين من عيون هذه الطائفة ، وكان يروي عن الضعفاء كثيراً .
وكان في أوّل أمره عامّي المذهب وسمع حديث العامّة فأكثر ، ثمّ تبصّر وعاد إلينا
وكان حديث السنّ ; سمع أصحاب عليّ بن الحسن بن فضّال وعبد الله بن محمّد بن
خالد الطيالسي وجماعة من شيوخ الكوفيّين والبغداديّين والقمّيّين . قال أبو عبد الله
الحسين بن عبيد الله : سمعت القاضي أبا الحسن علي بن محمّد قال لنا أبو جعفر الزاهد :
أنفق أبو النضر على العلم والحديث تركة أبيه سائرها ، وكانت ثلاثمائة ألف درهم ،
وكانت داره كالمسجد بين ناسخ أو مقابل أو قار أو معلّق مملوؤة من الناس ( إلى أن
قال ) حيدر بن محمّد السمرقندي قال : حدّثنا محمّد بن مسعود .
وعبّر ابن النديم مثل الشيخ في الفهرست إلى قوله : « من بني تميم » ثمّ قال : من
فقهاء الشيعة الإماميّة ، أو حد دهره وزمانه في غزارة العلم ، ولكتبه بنواحي
خراسان شأن من الشأن ( 1 ) .
أقول : وقال النجاشي - في الكشّي - : وصحب العيّاشي وأخذ عنه وتخرّج عليه
في داره الّتي كانت مرتعاً للشيعة وأهل العلم .
وقال الكشّي : - في عنوان ابني فضّال والطيالسي وجمع آخر - : سألت أبا النضر
محمّد بن مسعود عن جميع هؤلاء ، فقال : أمّا عليّ بن فضّال فما رأيت في مَن لقيت
هامش
( 1 ) فهرست ابن النديم : 244 .