ثمّ أخبرني بعد ثلاثة أيّام أنّه قد دعا لعليّ بن الحسين وأنّه سيولد له ولد مبارك
ينفع الله به وبعده أولاد ، فولد لعليّ تلك النسة ابنه محمّد وبعده أولاد ( 1 ) .
وفي الغيبة : عن ابن نوح ، عن أبي عبد الله الحسين بن محمّد الصيرفي المعروف
بابن الدلاّل وغيرهما من مشائخ أهل قمّ : أنّ عليّ بن الحسين بن بابويه كانت تحته
بنت عمّه محمّد بن موسى بن بابويه ، فلم يرزق منها ولداً ; فكتب إلى أبي القاسم بن
روح أن يسأل الحضرة أن يدعو الله أن يرزقه أولاداً فقهاء . فجاء الجواب : « أنّك
لا ترزق من هذه ، وستملك جارية ديلميّة وترزق منها ولدين فقيهين » قال أبو
عبد الله بن سورة : ولأبي الحسن بن بابويه ثلاثة أولاد : محمّد والحسين فقيهان
ماهران في الحفظ يحفظان ما لا يحفظ غيرهما من أهل قمّ ، ولهما أخ اسمه « الحسن »
وهو الأوسط مشتغل بالعبادة والزهد ولا يختلط بالناس ولا فقه له . قال ابن سورة :
كلّما روى أبو جعفر وأبو عبد الله ابنا عليّ بن الحسين شيئاً يتعجّب الناس من حفظهما
ويقولون لهما : « هذا الشأن خصوصيّة لكما بدعوة الإمام » وهذا الأمر مستفيض من
أهل قمّ ( 2 ) .
أقول : وقال في إكماله : كان أبو جعفر محمّد بن عليّ الأسود ( رضي الله عنه ) كثيراً ما يقول
لي - إذا رآني أختلف إلى مجالس شيخنا ابن الوليد وأرغب في كتب العلم وحفظه - :
ليس بعجب أن تكون لك هذه الرغبة في العلم وأنت ولدت بدعاء الإمام ( 3 ) .
وكما ولد بدعاء الحجّة ( عليه السلام ) أشار الحجّة عليه في النوم بتأليف كتاب في غيبته ،
ففي أوّل إكماله : غلبني النوم فرأيت كأنّي بمكّة أطوف وأنا في الشوط السابع عند
الحجر الأسود أستلمه واُقبّله ، فأرى مولانا القائم ( عليه السلام ) واقفاً بباب الكعبة فأدنو منه
على شغل قلب وتقسّم فكر ، فعلم ( عليه السلام ) ما في نفسي بتفرّسه في وجهي ; ثمّ قال لي : لِم
لا تصنّف كتاباً في الغيبة تكفي ما قد همّك ! فقلت له : يا ابن رسول الله قد صنّفت في
الغيبة أشياء ، فقال ( عليه السلام ) : ليس على ذلك السبيل آمرك أن تصنّف ، ولكن صنّف الآن
هامش
( 1 ) إكمال الدين : 502 .
( 2 ) غيبة الطوسي : 187 - 188 .
( 3 ) إكمال الدين : 503 .