فركبا في مركب ما فيه أحد من المسلمين ولقوا العدوّ فكانا أنكل ( 1 ) المسلمين قتالا ،
فقيل لهما في ذلك ، فقالا : كيف نقاتل مع رجل لا ينبغي لنا أن نحكّمه ! عبد الله بن سعد
استعمله عثمان ، وعثمان فعل وفعل ; فأفسد أهل تلك الغزاة وعابا عثمان أشدّ العيب .
فأرسل عبد الله بن سعد إليهما ينهاهما وقال : والله لولا أنّي لا أدري ما يوافق عثمان
لعاقبتكما وحبستكما ( 2 ) .
وروى خبراً آخر عن الواقدي وزاد : وجعل محمّد بن أبي حذيفة يقول للرجل :
أما والله ! لقد تركنا خلفنا الجهاد حقّاً ، فيقول الرجل : وأيّ جهاد ؟ فيقول : عثمان بن
عفّان فعل كذا وكذا وفعل كذا وكذا حتّى أفسد الناس . فقدموا بلدَهم وقد أفسدهم
وأظهروا من القول ما لم يكونوا ينطقون به ( 3 ) .
وفي صفّين نصر - في قدوم عمرو بن العاص على معاوية - قال له معاوية :
طرقتنا في ليلتنا هذه ثلاثة أخبار ليس فيها وِرد ولا صدَر : أنّ محمّد بن أبي حذيفة
كسر سجن مصر فخرج هو وأصحابه وهو من آفات هذا الدين ، وأنّ قيصراً زحف
بجماعة الروم إليّ ليغلب على الشام ، وإنّ عليّاً نزل الكوفة يتهيّأ للمسير إلينا . فقال
عمرو : أمّا ابن أبي حذيفة فما يتعاظمك من رجل خرج في أشباهه أن تبعث إليه
خيلا تقتله أو تأتيك به ، وإن فاتك لا يضرّك ( 4 ) . . . الخ .
وروى الطبري عن الكلبي : أنّ محمّد بن أبي حذيفة هرب من سجن معاوية
سنة 38 فبعث في طلبه عثمانيّاً فقتله ( 5 ) .
وفي الاستيعاب : أنّ رشدين مولى معاوية قتله .
وفي البلاذري : أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس كان ممّن هاجر إلى
الحبشة وكانت معه امرأته ، فولدت له محمّد بن أبي حذيفة ( 6 ) .
هذا ، وقال المصنّف : بنو عبد شمس كانوا سبعة بطون ، ومنهم بنو عبد أُميّة .
هامش
( 1 ) في المصدر : أكلّ .
( 2 و 3 ) تاريخ الطبري : 4 / 292 .
( 4 ) وقعة صفّين : 37 .
( 5 ) تاريخ الطبري : 5 / 106 .
( 6 ) أنساب الأشراف : 1 / 199 .