بنصرتك عليّ بن أبي طالب الكذّاب ؟ ألم تعلم أنّ عثمان قتل مظلوماً ، وأنّ عائشة
وطلحة والزبير خرجوا يطلبون بدمه ، وأنّ عليّاً هو الّذي دسّ في قتله ، ونحن اليوم
نطلب بدمه ؟ قال محمّد بن أبي حذيفة : إنّك لتعلم أنّي أمسّ القوم بك رحماً وأعرفهم
بك ، قال : أجل ، قال : فوالله الّذي لا إله غيره ! ما أعلم أحداً شرك في دم عثمان وألّبَ
الناس عليه غيرك لمّا استعملك ومن كان مثلك ، فسأله المهاجرون والأنصار أن
يعزلك فأبى ، ففعلوا به ما بلغك ; ووالله ما أحد اشترك في دمه بدءاً وأخيراً إلاّ طلحة
والزبير وعائشة ، فهم الّذين شهدوا عليه بالعظيمة وألَّبُوا عليه الناس وشركهم في
ذلك عبد الرحمان بن عوف وابن مسعود وعمّار والأنصار جميعاً . قال : قد كان ذلك ;
قال : فوالله ! إنّي لأشهد أنّك منذ عرفتك في الجاهليّة والإسلام لعلى خلق واحد ، ما
زاد فيك الإسلام قليلا ولا كثيراً ، وأنّ علامة ذلك فيك لبيّنة تلومني على حبّ
عليّ ( عليه السلام ) خرج مع عليّ ( عليه السلام ) كل صوّام قوّام مهاجريّ وأنصاريّ ، وخرج معك أبناء
المنافقين والطلقاء والعتقاء ، خدعتهم عن دينهم وخدعوك عن دنياك ; والله ! ما خفي
عليك ما صنعت وما خفي عليهم ما صنعوا ، إذ أحلّوا أنفسهم لسخط الله في طاعتك ;
والله ! لا أزال أُحبّ عليّاً لله ولرسوله واُبغضك في الله ورسوله أبداً ما بقيت . قال
معاوية : وإنّى أراك بعد علي ضلالك ! ردّوه ; فمات في السجن ( 1 ) .
أقول : ومرّ - في محمّد بن أبي بكر - أنّ الكشّي روى خبر المحامدة أيضاً فيه .
وروى الطبري - في وقائع سنة 31 - عن الواقدي ، عن معمّر بن راشد ، عن
الزهري ، قال : خرج محمّد بن أبي حذيفة ومحمّد بن أبي بكر عام خرج عبد الله بن
سعد ، فأظهرا عيب عثمان وما غيّر وما خالف به أبا بكر وعمر ، وأنّ دم عثمان حلال ،
ويقولان : استعمل عبد الله بن سعد - رجلا كان النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أباح دمه ونزل القرآن
بكفره - وأخرج النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قوماً وأدخلهم ، ونزع أصحاب النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) واستعمل
سعيد بن العاص وعبد الله بن عامر . فبلغ ذلك عبد الله بن سعد ، فقال : لا تركبا معنا ،
هامش
( 1 ) الكشي : 70 .