فقال : إنّهما عيناه وأنا يمينه ، فهو يدفع عن عينه بيمينه .
وفيه : وأُمّه خَوْلة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة من بكر بن وائل . قال قوم : إنّها
سبيّة من سبايا الردّة قوتل أهلها على يد خالد بن الوليد لمّا ارتدّت بنو حنيفة
وادّعت نبوّة مسيلمة ، فدفعها أبو بكر إلى عليّ ( عليه السلام ) من سهمه في المغنم . وقال قوم
- منهم المدائني - : هي سبيّة في أيّام النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بعث النبيّ عليّاً ( عليه السلام ) إلى اليمن ،
فأصاب خَولة لبني زبيد وقد ارتدّوا مع عمرو بن معد يكرب ، وكانت زبيد سبتها
من بني حنيفة في غارة لهم عليهم ، فصارت في سهم عليّ ( عليه السلام ) فقال له النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : إن
ولدت منك غلاماً فسمّه باسمي وكنّه بكنيتي فولدت له بعد فاطمة ( عليها السلام ) محمّداً فكنّاه
أبا القاسم . وقال قوم - منهم البلاذري - : إنّ بني أسد أغارت على بني حنيفة في
خلافة أبي بكر ، فسبوا خَوْلة وقدموا بها المدينة فباعوها من عليّ ( عليه السلام ) وبلغ قومها
خبرها فقدموا المدينة على عليّ ( عليه السلام ) فعرفوها وأخبروه بموضعها منهم ، فأعتقها
ومهّرها وتزوّجها ( 1 ) .
هذا ، وفي فرق النوبختي : قالت فرقة بعد الحسين ( عليه السلام ) بإمامة محمّد . وقالت فرقة :
هو كان الإمام المهديّ ووصيّ عليّ ( عليه السلام ) وإنّما خرج الحسن على معاوية بإذنه وصالحه
بإذنه ، وخرج الحسين على يزيد بإذنه ، ولو خرجا بغير إذنه هلكا وضلاّ ، وأنّ من
خالفه كافر مشرك ; وإنّه استعمل المختار على العراقين وأمره بطلب ثأر الحسين ( عليه السلام )
وسمّاه « كيسان » لكيسه ولما عرف من قيامه ومذهبه ; فهم يسمّون المختاريّة والكيسانيّة .
فلمّا توفي محمّد بالمدينة سنة 81 وهو ابن خمس وستّين سنة - عاش مع أبيه 24 سنة
وبقي بعده 41 سنة - صار أصحابه ثلاث فرق : فرقة قالت : إنّه المهديّ لم يمت
ولا يموت ، ولكنّه غاب ولا يُدرى أين هو ، وسيرجع ويملك الأرض ; وهم أصحاب
« ابن كرب » ويسمّون « الكربيّة » وكان حمزة بن عُمارة البربري منهم ، ففارقهم
وادّعى أنّه نبيّ ومحمّد هو الله ! ( إلى أن قال ) وفرقة قالت : إنّه حيّ لم يمت وإنّه مقيم
بجبال رَضوى بين مكّة والمدينة تغذوه الآرام تغدو عليه وتروح ، فيشرب من ألبانها
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 1 / 243 - 246 .