ويأتي - في وردان - عن الصادق ( عليه السلام ) قال : كان أبو خالد يقول بإمامة محمّد بن
الحنفيّة ، فقدم من كابل إلى المدينة ، فسمع محمّداً يخاطب عليّ بن الحسين ( عليه السلام ) فيقول :
يا سيّدي ! فقال له : أتخاطب ابن أخيك بما لا يخاطبك بمثله ! فقال : إنّه حاكمني إلى
الحجر ، فسرت معه فسمعت الحجر يقول : يا محمّد ! سلّم الأمر إلى ابن أخيك فإنّه
أحقّ به منك ( 1 ) .
وفي خبر آخر : أنّ أبا خالد كان يخدم محمّد بن الحنفيّة دهراً وما كان يشك أنّه
إمام حتّى أتاه يوماً ، فقال : الإمام علَيَّ وعليك وعلى كلّ مسلم عليّ بن الحسين ( عليه السلام ) ( 2 ) .
أقول : وروى الكافي وصيّة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بعد انصرافه من صفّين - الطويلة
في إسناد - إلى ابنه الحسن ( عليه السلام ) وفي آخر عن الأصبغ إلى ابنه محمّد بن الحنفيّة ( 3 ) .
وفي عيون ابن قتيبة : قال المدائني : بعث يزيد بن قيس الأرحبي - وكان والياً
لعليّ ( عليه السلام ) - إلى الحسن والحسين ( عليهما السلام ) بهدايا بعد انصرافه من الولاية ، وترك ابن
الحنفيّة ; فضرب عليَّ ( عليه السلام ) على جنب ابن الحنفيّة وقال :
وما شرّ الثلاثة أُمّ عمرو * بصاحبك الّذي لا تصبحينا
فرجع يزيد إلى منزله وبعث إلى ابن الحنفيّة بهدية سنيّة ( 4 ) .
وفي النهج : ومن كلام له ( عليه السلام ) لابنه محمّد بن الحنفيّة - لمّا أعطاه الراية يوم
الجمل - تزول الجبال ولا تزل ، عضّ على ناجذك ، أعر الله جمجمتك ، تِدْ في الأرض
قدمك ، إرم ببصرك أقصر القوم وغضّ بصرك ، واعلم أنّ النصر من عند الله
سبحانه ( 5 ) .
وفي شرح المعتزلي : دفع ( عليه السلام ) رايته إلى محمّد وقد استوت الصفوف وقال له :
احمل ، فتوقّف قليلا ، فقال له : احمل ، فقال : أما ترى السهام كأنّها شآبيب المطر !
هامش
( 1 ) إعلام الورى : 254 .
( 2 ) الكشي : 120 .
( 3 ) راجع الكافي : 5 / 338 .
( 4 ) عيون الأخبار : 1 / 205 من الجزء الخامس .
( 5 ) نهج البلاغة : 55 ، من كلام له ( عليه السلام ) : 11 .