فيها من العشاء وييبس الرطوبة . قال : فاستعملت ما أمرني به فصحت ، والحمد لله ( 1 ) .
وروى الكافي عن إسحاق ، عنه ، قال : كتبت إلى أبي محمّد ( عليه السلام ) أن يدعو لي ،
وكانت ذهبت إحدى عيني والأُخرى على شرف ذهاب ، فكتب إليَّ : « حبس الله
عليك عينك » فأفاقت الصحيحة ، ووقّع في آخر الكتاب : « آجرك الله وأحسن
ثوابك » فاغتممت لذلك ، ولم يفهم ، فجاءه بعد أيّام خبر وفاة ولده ( 2 ) .
أقول : وعنونه ابن الغضائري قائلا : أبو جعفر ، أصله بصري ، واقف ثمّ غلا ،
ضعيف متهافت لا يلتفت إليه ولا إلى مصنّفاته وسائر ما ينسب إليه .
وعدّه الشيخ في رجاله في أصحاب العسكري ( عليه السلام ) أيضاً ، قائلا : بصري غال .
وقال الكشّي في المفضّل : حدّثني أبو القاسم - وكان غالياً - قال : حدّثني أبو
يعقوب إسحاق بن محمّد البصري - وهو غال ركن من أركانهم أيضاً - قال : حدّثني
محمّد بن الحسن بن شمّون ، وهو أيضاً منهم ( 3 ) .
هذا ، وما في النجاشي « وروى محمّد بن إسحاق بن أبان » الظاهر كونه مصحّف
« وروى إسحاق بن محمّد بن أبان » لقوله بعدُ : « وإسحاق مشكوك في روايته » ومرّ
عنوانه - إسحاق بن محمّد بن أبان - قائلا : « وهو معدن التخليط ، وله كتب في التخليط »
فيكون قول النجاشي هنا : « وإسحاق مشكوك في روايته » نظير قول الكشّي في خبر
المفضّل الّذي نقلناه بعد ذكر إسحاق : وهو غال ركن من أركانهم أيضا .
وأمّا قول النجاشي : « روى عنه حديثاً فيه دلالة لأبي الحسن الثالث ( عليه السلام ) »
فالظاهر وهمه ، فالكشّي والكافي روياها لأبي محمّد ( عليه السلام ) كما عرفت ; وقد عرفت
أنّهما رويا الحديث عن إسحاق بن محمّد ، عنه ، عن أبي محمّد ( عليه السلام ) وهو أيضاً شاهد
لِما قلنا : من كون « محمّد بن إسحاق » في كلامه مصحّف « إسحاق بن محمّد » .
ثمّ في الحديث على نقل الكشّي دلالتان له ( عليه السلام ) لا دلالة واحدة كما هو ظاهر
النجاشي ، بل ثلاث : دلالة رواها الكشّي والكافي ، ودلالة الأوّل ، ودلالة الثاني .
هامش
( 1 ) الكشي : 533 .
( 2 ) الكافي : 1 / 510 .
( 3 ) الكشي : 322 .