الملل والنحل
لأبي الفتح عبد الكريم بن أحمد الشّهرستاني الشافعي ( 479 - 548 ) . ولد ببلدة شهرستان في شمال خراسان ، ونشأ بها وتلقّى العلوم على شيوخ عصره ، وكان كثير الرحلات والانتقال من جهة إلى جهة والاجتماع بعلماء تلك الجهات ، ودخل بغداد سنة 510 فأقام بها ثلاثة أعوام ، ألقى في خلالها كثيراً من الدّروس النّافعة بالمدرسة النظاميّة ، وعادا إلى بلده وتوفّي فيه .
له تصانيف ، منها : " الملل والنحل " ، ومن مستطرفاته ذكره الاختلافات المهمّة الواقعة قبيل وفاة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وبعيدها بترتيب تاريخي موثوق لطيف قال : فأوّل تنازع وقع في مرضه عليه السّلام فيما رواه الإمام أبو عبد الله محمّد بن إسماعيل البخاري بأسناده عن عبد الله بن عباس ، قال : " لمّا اشتدّ بالنّبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ، مرضه الّذي مات فيه قال : " ايتوني بدواة وقرطاس ، أكتب لكم كتاباً لا تظلّوا بعدي " . فقال عمر : " إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، قد غلبه الوجع ، حسبنا كتاب الله " وكثر اللغط . فقال النّبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : " قوموا عنّي لا ينبغي عندي التّنازع " قال ابن عبّاس : " الرزيّة كلّ الرزيّة ما حال بيننا وبين كتاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم . قال : الخلاف الثاني : في مرضه ، إنّه قال : " جهّزوا جيش أسامة لعن الله من تخلّف عنه " فقال قوم : يجب علينا امتثال أمره ، وأسامة قد برز من المدينة . وقال قوم : قد اشتدّ مرض النّبي عليه الصّلاة والسّلام ، فلا تسع قلوبنا مفارقته والحالة هذه فنصبر حتى نبصر أيّ شئ يكون من أمره .
قال : الخلاف الثالث : في موته عليه الصّلاة والسّلام ، قال عمر بن الخطّاب :
قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 536
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٥٣٦