رسول الله صلّى الله عليه وآله ؟ أما أحد يغضب لرسول الله صلّى الله عليه وآله أما أحد يغضب لله ؟
قال ابن عنبه : يروى أن زيداً دخل على هشام بن عبد الملك فقال له : " ليس في عباد الله أحد دون أن يوصى بتقوى الله ولا أحد فوق أن يوصي بتقوى الله وأنا أوصيك بتقوى الله " .
فقال له هشام : أنت زيد المؤمل للخلافة الرّاجي لها وما أنت والخلافة لا أمّ لك وأنت ابن أمة .
فقال زيد : لا أعرف أحداً أعظم منزلة عند الله من نبيّ بعثه الله تعالى وهو ابن أمة إسماعيل بن إبراهيم ، وما يقصرك برجل أبوه رسول الله صلّى الله عليه وآله وهو ابن عليّ بن أبي طالب . فوثب هشام ووثب الشاميون ودعا قهرمانه وقال : " لا يبيتنّ هذا في عسكري اللّيلة " فخرج أبو الحسين زيد يقول : " لم يكره قوم قطّ حرّ السّيوف إلاّ ذلّوا " فحملت كلمته إلى هشام فعرف إنّه يخرج عليه ، ثمّ قال هشام : ألستم تزعمون أن أهل هذا البيت قد بادوا ولعمري ما انقرض من مثل هذا خلفهم .
وكان هشام بن عبد الملك قد بعث إلى مكّة فأخذوا زيداً ، وداود بن عليّ بن عبد الله بن عبّاس ، ومحمّد بن عمر بن علي بن أبي طالب عليه السّلام لأنّهم اتّهموا أن لخالد القسري عندهم مالا مودوعاً . وكان خالد قد زعم ذلك فبعث بهم إلى يوسف بن عمر الثّقفي بالكوفة فحلفهم انه ليس لخالد عندهم مال فحلفوا جميعاً فتركهم يوسف فخرجت الشّيعة خلف زيد بن علي إلى القادسيّة فردوه وبايعوه ، فمن ثبت معه نسب إلى الزيديّة ومن تفرق عنه نسب إلى الرافضة .
وكان قتله على ما قال الواقدي سنة إحدى وعشرين ومائة ، وقال محمّد بن
قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 514
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٥١٤