تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
حقيّة خلافة الصدّيق وإمارة ابن الخطّاب فأجبت إلى ذلك مسارعة في خدمة هذا الجناب فجاء بحمد الله أنموذجاً لطيفاً ، ومنهاجاً شريفاً ، ومسلكاً منيفاً ، ثمّ سئلت في إقرائه في رمضان سنة خمسين وتسعمائة بالمسجد الحرام لكثرة الشّيعة والرّافضة ونحوهما الآن بمكّة المشرّفة . أشرف بلاد الاسلام فأجبت إلى ذلك رجاء لهداية بعض من زلّ به قدمه عن أوضح المسالك . وردّ عليه السيد القاضي نور الله التستري الشهيد بآگره سنة 1019 بكتاب سمّاه : " الصوارم المهرقة في نقد الصواعق المحرقة " . وقال في مقدّمة " تطهير الجنان واللّسان " دعاني إلى تأليفها الطلب الحثيث من السلطان " همايون " أكبر سلاطين الهند وأصلحهم وأشدهم تمسكاً بالسنة الغرّاء . . . وسبب طلبه ذلك أنّه نبغ في بلاده قوم ينتقصون معاوية رضي الله عنه وينالون منه وينسبون اليه العظائم ، ممّا هو برئ منه ، لأنّه لم يقدم على شئ ممّا صحّ عنه إلاّ بتأويل يمنعه من الإثم بل ويوجب له حظّاً من الثّواب كما سيأتي . فأجبته لذلك ضامّاً اليه بيان ما يضطر اليه من أحوال مولانا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه في حروبه وقتاله لعائشة وطلحة والزّبير ومن معهم من الصّحابة وغيرهم . وللخوارج البالغين في رواية بضعاً وعشرين ألفاً على الوصف والعلامة اللذّين بيّنهما النّبي صلّى الله عليه وسلّم ، وممن كونه الإمام الحق والخليفة الصّدق ، فكلّ من قاتله من هؤلاء بغاة عليه ، لكن من عدا الخوارج - وإن كانوا مخطئين - هم مثابون لأنهم أئمّة فقهاء مجتهدون مؤولون تأويلا محتملا ، بخلاف الخوارج لأن تأويلهم قطعي البطلان كما سيأتي بيان ذلك بأوضح بيان وأحكم برهان ، وإنّما ضممت هذا إلى ما سئلت فيه ممّآ ذكر لأن طائفة يسمّون اليزيديّة
قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 431 | السيد محمد هادي الميلاني / السيد محمد علي الميلاني