تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وقد روى سفيان بن حمزة عن كثير بن زيد عن المطلب إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لم يكن أذن لأحد أن يمرّ في المسجد ولا يجلس فيه وهو جنب إلاّ عليّ بن أبي طالب ، فإنّه كان يدخله جنباً ويمرّ فيه لأن بيته كان في المسجد . فأخبر في هذا الحديث بحظر النّبي صلّى الله عليه وسلّم الاجتياز كما حظر عليهم القعود . قال : وما ذكر من خصوصيّة علي رضي الله عنه فهو صحيح ، وقول الرّاوي لأنّه كان بيته في المسجد ظنّ منه ، لأنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم قد أمر في الحديث الأوّل بتوجيه البيوت الشّارعة إلى غيره ، ولم يبح لهم المرور لأجل كون بيوتهم في المسجد . وإنّما كانت الخصوصيّة فيه لعليّ رضي الله عنه دون غيره ، كما خصّ جعفر بأن له جناحين في الجنّة دون سائر الشّهداء ، وكما خصّ حنظلة بغسل الملائكة له حين قتل جنباً ، وخصّ دحية الكلبي بأن جبريل كان ينزل على صورته ، وخصّ الزّبير بإباحة الحرير لما شكا من أذى القمل . فثبت إنّ سائر النّاس ممنوعون من دخول المسجد مجتازين وغير مجتازين . وقال في باب العمل اليسير في الصّلاة في الآية ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) ( 1 ) . روي عن مجاهد ، والسدّي ، وأبي جعفر ، وعتبة بن أبي حكيم : إنّها نزلت في عليّ بن أبي طالب حين تصدّق بخاتمه وهو راكع . . . وقوله تعالى : ( وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) يدلّ على إنّ صدقة التطوّع تسمّى زكاةً لأنّ عليّاً تصدّق بخاتمه تطوّعاً . طبع الكتاب في مطبعة دار الخلافة العثمانية ، سنة 1335 .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 55 .