تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
وغاب هناك ، وهو يخرج آخر الزمان فيملأ الأرض عدلا ، يشيرون بذلك إلى الحديث الواقع في كتاب الترمذي في المهدي ، وهم إلى الآن ينتظرونه ويسمونه المنتظر لذلك ، ويقفون في كلّ ليلة بعد صلاة المغرب بباب هذا السرداب ، وقد قدموا مركباً فيهتفون باسمه ويدعونه للخروج حتى تشتبك النجوم ثمّ ينفضّون ويرجئون الأمر إلى الليلة الآتية وهم على ذلك لهذا العهد " ( 1 ) . قال ابن تيميّة : " ومن حماقاتهم أيضاً إنهم يجعلون للمنتظر عدة مشاهد ينتظرونه فيا كالسرداب الذي بسامراء ، الذي يزعمون أنه غائب فيه ومشاهد أخر . وقد يقيمون هناك دابة أما بغلة وأما فرساً وأما غير ذلك ليركبها إذا خرج ويقيمون هناك أما في طرفي النهار وأما في أوقات أخر من ينادي عليه بالخروج : يا مولانا أخرج ، ويشهرون السلاح ولا أحد هناك يقاتلهم . . . " ( 2 ) . وتبعه على ذلك عبد الله بن علي القصيمي فقال : " . . . وقال مثله غلاة
هامش
( 1 ) المقدمة ، لابن خلدون ص 253 ، ولنعم ما أجاب به العلامة الأميني في الرد على هذه الفرية : " وفرية السرداب أشنع وإن سبقه إليها غيره من مؤلفي أهل السنة لكنه زاد في الطنبور نغمات بضمّ الحمير إلى الخيول وادّعائه اطراد العادة كل ليلة واتصالها منذ أكثر من ألف عام ، والشيعة لا ترى أن غيبة الإمام في السرداب ، ولا هم غيبوه فيه ولا انه يظهر منه ، وإنما اعتقادهم المدعوم بأحاديثهم انه يظهر بمكة المعظمة تجاه البيت ولم يقل أحد في السرداب : انه مغيب ذلك النور وإنما هو سرداب دار الأئمة بسامراء وإن من المطّرد إيجاد السرداب : في الدور وقاية من قايظ الحر ، وإنما اكتسب هذا السرداب بخصوص الشرف الباذخ لانتسابه إلى أئمة الدين وانه كان مبوءً لثلاثة منهم كبقية مساكن هذه الدار المباركة ، وهذا هو الشأن في بيوت الأئمة عليهم السلام ومشرفهم النبي الأعظم في أيّ حاضرة كانت ، فقد أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه . وليت هؤلاء المتقوّلين في أمر السرداب اتفقوا على رأي واحد في الأكذوبة حتى لا تلوح عليها لوائح الافتعال فتفضحهم فلا يقول ابن بطوطة في رحلته ; إن هذا السرداب المنوّه به في الحلة ولا يقول القرماني في " أخبار الدول " انه في بغداد ولا يقول الآخرون : انه بسامراء ويأتي القصيمي من بعدهم فلا يدري أين هو فيطلق لفظ السرداب ليستر سوءته " . ( الغدير ج 3 ص 308 ) . ( 2 ) منهاج السنة النبوية ج 1 ص 12 طبعة الرياض وص 28 طبعة محمّد رشاد سالم .