ظهر يملأ الأرض عدلا وسطاً كما ملئت جوراً وظلماً ، والذي بعثني بالحق بشيراً ونذيراً ، إن الثابتين على القول بإمامته في زمان غيبته لأعزّ من الكبريت الأحمر ، فقام اليه جابر بن عبد الله الأنصاري فقال : يا رسول الله ، لولدك القائم غيبة ؟ قال : أي وربي ليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين : يا جابر إن هذا الأمر من أمر الله وسرٌّ من سر الله مطويّ من عباد الله فإيّاك والشك فيه ، فان الشك في أمر الله عزّوجل كُفر " ( 1 ) .
روى جمال الدين يوسف بن علي المقدسي عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال : " لصاحب هذا الأمر غيبتان : إحداهما تطول حتى يقول بعضهم : مات ، وبعضهم : قتل ، وبعضهم ذهب . ولا يطلع على أمره إلاّ الذي يلي أمره " ( 2 ) .
فرية واهية حول غيبة المهدي
لقد نسب بعض علماء العامة إلى اعتقادهم بأن الإمام المهدي المنتظر عجل الله فرجه غاب في السرداب بمدينة سامراء ، فقال الذهبي : " هو منتظر الرافضة الذين يزعمون أنه المهدي وانه صاحب الزمان وانه الخلف الحجة ، وهو صاحب السرداب بسامراء . . . " ( 3 ) .
وقال ابن خلدون :
" يزعمون أن الثاني عشر من أئمتهم - وهو محمّد بن الحسن العسكري يلقبونه بالمهدي - دخل في سرداب بدارهم بالحلة ، وتغيّب حين اعتقل مع أمّه
هامش
( 1 ) ينابيع المودة ص 494 .
( 2 ) عقد الدرر في أخبار المهدي المنتظر .
( 3 ) تاريخ الاسلام للذهبي .