فان سلمت منها فإلى سنة سبعين ، قالت فأظهرت الجزع وبكيت فقال لي : لا بد لي من وقوع أمر الله فلا تجزعي ، فلما إن كان أيام صفر أخذها المقيم المقعد وجعلت تقوم وتقعد وتخرج في الأحايين إلى الجبل تجسّس الأخبار حتى ورد عليها الخبر " ( 1 ) .
قال أبو سهل إسماعيل بن عليّ النوبختي : " دخلت على أبي محمّد الحسن بن عليّ عليه السّلام في المرضة التي مات فيها وأنا عنده إذ قال لخادمه عقيد - وكان الخادم أسود نوبياً - قد خدم من قبله عليّ بن محمّد وهو ربى الحسن عليه السّلام ، فقال له : يا عقيد أغل لي ماء بمصطكي فأغلى له ، ثم جاءت به صيقل الجارية أم الخلف عليه السّلام ، فلما صار القدح في يديه وهمّ بشربه فجعلت يده ترتعد حتى ضرب القدح ثنايا الحسن فتركه من يده وقال لعقيد : أدخل البيت فإنك ترى صبياً ساجداً فائتني به . قال أبو سهل : قال عقيد : فدخلت أتحرّى فإذا أنا بصبي ساجد رافع سبابته نحو السماء فسلمت عليه فأوجز في صلاته فقلت : إن سيدي يأمرك بالخروج اليه ، إذ جاءت أمّه صيقل فأخذت بيده وأخرجته إلى أبيه الحسن .
قال أبو سهل : فلما مشى الصبي بين يديه سلم - وإذا هو درّي اللون وفي شعر رأسه قطط مفلّج الأسنان - فلما رآه الحسن عليه السّلام بكى وقال : يا سيد أهل بيته اسقني الماء فإني ذاهب إلى ربي ، وأخذ الصبي القدح المغلي بالمصطكي بيده ثم حرّك شفتيه ثم سقاه فلما شربه قال : هيّئوني للصلاة فطرح في حجره منديل فوضّاه الصبي واحدة واحدة ومسح على رأسه وقدميه فقال له أبو محمّد عليه السّلام :
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات ج 10 باب في الأئمة إنهم يعرفون متى يموتون ص 482 رقم 8 .