تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
قال : وتهيأ الحسين عليه السّلام وعزم على الخروج من المدينة ومضى في جوف الليل إلى قبر أمه فصلى عند قبرها وودّعها ، ثم قام من قبرها وصار إلى قبر أخيه الحسن عليه السّلام ففعل كذلك ، ثم رجع إلى منزله في وقت الصبح فأقبل اليه أخوه محمّد بن الحنفية ، فقال له : يا أخي فدتك نفسي أنت أحب الناس إليّ وأعزهم عليّ ، ولست والله أدخر النصيحة لأحد من الخلق وليس أحد أحق بها منك ، لأنك مزاج مائي ونفسي وروحي وبصري وكبير أهل بيتي ومن وجبت طاعته في عنقي ، لأن الله تبارك وتعالى قد شرّفك وجعلك من سادات أهل الجنة . إنّي أريد أن أشير عليك فاقبل مني ، فقال له الحسين : قل يا أخي ما بدا لك . فقال : أشير عليك إنّ تتنحى بنفسك عن يزيد بن معاوية وعن الأمصار ما استطعت ، وإن تبعث رسلك إلى الناس فتدعوهم إلى بيعتك ، فان بايعك الناس حمدت الله على ذلك وقمت فيهم بما كان يقومه رسول الله والخلفاء من بعده حتى يتوفاك الله وهو عنك راض ، والمؤمنون عنك راضون كما رضوا عن أبيك وأخيك ، وإن اجتمع الناس على غيرك حمدت الله على ذلك وسكت ولزمت منزلك ، فإني خائف عليك إنّ تدخل مصراً من الأمصار أو تأتي جماعة من الناس فيقتتلون فتكون طائفة منهم معك وطائفة عليك فتقتل بينهم . فقال له الحسين : يا أخي فإلى أين أذهب ؟ قال : تخرج إلى مكة فان اطمأنت بك الدار بها فذاك الذي تحب ، وإن تكن الأخرى خرجت إلى بلاد اليمن فإنهم أنصار جدك وأبيك وأخيك ، وهم أرأف وأرقّ قلوباً وأوسع الناس بلاداً وأرجحهم عقولا ، فان اطمأنت بك أرض اليمن فذاك ، وإلا لحقت بالرمال وشعوب الجبال وصرت من بلد إلى بلد حتى تنظر ما يؤول اليه أمر الناس ، ويحكم الله بيننا وبين القوم الفاسقين .