أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا بلى قال : ألستم تعلمون إني أولى بكل مؤمن من نفسه ؟ قالوا بلى فقال : اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه . فلقيه عمر بعد ذلك فقال له هنيئاً يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة " ( 1 ) .
قال نبيط بن شريط : " خرجت مع علي بن أبي طالب عليه السّلام ومعنا عبد الله بن عباس ، فلما صرنا إلى بعض حيطان الأنصار وجدنا عمر جالساً ينكت في الأرض فقال له علي بن أبي طالب : يا أمير المؤمنين ما الذي أجلسك وحدك ها هنا ؟ قال : لأمر همني قال علي : أفتريد أحدنا ؟ قال عمر : إن كان عبد الله قال : فتخلّف معه عبد الله بن عباس ، ومضيت مع علي وأبطأ علينا ابن عباس ، ثم لحق بنا ، فقال له علي عليه السّلام ما وراءك ؟ قال : يا أبا الحسن أعجوبة من عجائب أمير المؤمنين أخبرك بها واكتم علي . قال : فهلم . قال له : لما أن ولّيت قال عمر وهو ينظر إلى أثرك : آه آه آه ، فقلت : مم تأوّه يا أمير المؤمنين ؟ قال : من أجل صاحبك يا ابن عباس وقد أعطي ما لم يعطه أحد من آل النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ، ولولا ثلاث هنّ فيه ما كان لهذا الأمر من أحد سواه ! قلت : ما هن يا أمير المؤمنين ؟ قال : كثرة دعابته وبغض قريش له وصغر سنه ! قال : فما رددت عليه ؟ قال : داخلني ما يدخل ابن العم لابن عمه فقلت : يا أمير المؤمنين ، أما كثرة دعابته فقد كان النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يداعب فلا يقول إلاّ حقاً ، وأين أنت حيث كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول ونحن حوله صبيان وكهول وشيوخ وشبان ويقول للصبي : " سناقاً سناقاً " ولكل ما يعلمه الله يشتمل على قلبه ، وأما
هامش
( 1 ) نزل الأبرار ص 19 .