قال أبو جعفر الإسكافي : ذكروا إن ابن الكواء لما سمع علياً عليه السّلام يقول : سلوني قبل إن تفقدوني ، سلوني فان العلم يقبض قبضاً ، سلوني فإن بين الجوانح مني علماً جمّاً .
فقام إليه ابن الكوّاء فقال : أنا أسألك يا أمير المؤمنين ، فقال : سل تفقهاً ولا تسأل تعنتاً . وسل عمّا يعنيك ودع ما لا يعنيك ، قال : يا أمير المؤمنين ، ما ( وَالذَّارِيَاتِ ذَرْواً ) ؟ قال : تلك الرياح .
قال : فما ( فَالْحَامِلاَتِ وِقْراً ) ؟ قال : تلك السحاب .
قال : فما ( فَالْجَارِيَاتِ يُسْراً ) ؟ قال : تلك السفن .
قال : فما ( فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً ) ( 1 ) ؟ قال : تلك الملائكة .
قال : فحدثني عن قول الله : ( وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ * وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ ) ( 2 ) .
قال : ذلك الضراح ( 3 ) بيت في السماء يدخله كل يوم سبعون ألف ملك .
قال : فحدثني عن ذي القرنين ، أنبي أم ملك ؟ قال : ليس واحد منهما . ولكن كان عبداً نصح الله فنصح الله له وأحبّ الله فأحبه .
قال : فأخبرني فيمن نزلت هذه الآية : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْراً وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) ( 4 ) قال : هم الأفجران من قريش ، بنو أمية وبنو المغيرة ، فأما بنو المغيرة فقطع الله دابرهم يوم بدر ، وأما بنوا أمية فمتعوا إلى حين .
قال : فحدثني عن قوله : ( قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ
هامش
( 1 ) سورة الذاريات : 1 - 4 .
( 2 ) سورة الطور : 4 - 5 .
( 3 ) الضراح بيت في السماء حيال الكعبة وقد جاء ذكره في حديث على ومجاهد . النهاية ج 3 ص 81 .
( 4 ) سورة إبراهيم : 28 .