إن الرضيع الذي شام الضيّاء * ببيت الله عزتّه لا عزّ يحكيها
أمّا الوليد فلاقى الأرض مبتسماً * فما رغا رهباً ما كان خاشيها
إلى النساء التي حوليه قد نظرت * عيناه نظرة مستجل خوافيها
وهنّ أعجبن بالمولود شمن به * شبلا ببنيته سبحان بانيها
وقلن : فاطم قد جاءت بحيدرة * يذبّ عن قومه العدوي ويحميها
فراق فاطمة والطفل بين يديها * قولة سمعتها من جواريها
واستبشرت ثم قالت : والدي أسد * فباسمه صرت اسميه بخافيها
ثمّ أبو طالب وافى حليلته * وطفلها وانثنى صفواً يحاليها
وهمّ بالطفل يستجلي ملامحه الزّهر * فألفى المعالي كونت فيها
وقالت الأمّ : يا بشرى بحيدرة * بشرى أبا طالب وافيت أسديها
أجابها : بل علّي إنني لأراه * بالغاً ذروة العليا وراقيها
الله أكبر من تلك الفراسة * بالمولود والوالد المفضال رائيها
قد حققتها الليالي بالوليد فأمسى * بين أهل العلى والمجد عاليها
وعام مولده العام الذي بدأت * بشائر الوحي تأتي من أعاليها
فيه الحجارة والأشجار قد هتفت * للمصطفى وهو رائيها وصاغيها
وإذ درى المصطفى فيه ولادة * مولانا العلي غدا بالبشر يطريها
وبات مستبشراً بالطفل قال به * لنا من النّعم الزهراء ضافيها ( 1 )
أقول : صرّح كثير من علماء السنة بولادة علي بن أبي طالب في الكعبة المعظمة ( 2 ) وإن شئت فقارن بين مريم سلام الله عليها حيث أمرت بالخروج من
هامش
( 1 ) القصيدة العلويّة المباركة ، ص 61 .
( 2 ) وإن شئت التفصيل فراجع ( علي وليد الكعبة ) تأليف العلاّمة الشيّخ محمّد علي الغروي الأوردوبادي قدّس سرّه .