اشتهر وضعه ، بل لم تتفق الكلمة عليه ، وأحرى بإمام الأئمة أن يكون وضعه فيما هو قبلة للمؤمنين ، وسبحان من يضع الأشياء في مواضعها وهو أحكم الحاكمين . . .
وإن اشتهار الحديث في الدنيا وتداوله في كتب الفريقين ، لا يعدوه أن يكون متواتراً على الأقل ، وهو لا يريد الشهرة والتداول في جيله فحسب ، فهو لا يجديه في تبجحه بتلك المأثرة الكريمة بقوله : وما أحرى . . . وقوله : وسبحان . . . وجزمه بذلك لو كانت الشهرة منقطعاً أولها ، فلا محالة أنه يريد ذلك في كلّ جيل ، وهو الذي لا يبارحه التواتر على الأقل " ( 1 ) .
وقال السيد حيدر الآملي : " واحتجّ آل رسول الله صلّى الله عليه وآله وجماعة من الأصحاب ، الذين ثبتوا على دين رسول الله وعلى عهده في ولاية علي عليه السلام بعدة من الفضائل ، جعلوها سنداً لهم عند المفاضلة " .
ثم قال عند حديثه عن ولادة علي : " وإنه ولد في الكعبة بالحرم الشريف ، فكان شرف مكة وأصل بكة وبناء عكة ، لامتيازه بولادته في ذلك المقام المنيف ، فلم يسبقه أحد ولا يلحقه أحد بهذه الكرامة ، ولا بلغ أحدٌ ما بلغ من السيادة والنباهة عامة ، وهو بالأصالة صاحب الإمامة الإبراهيمية ، وإن من شيعته لإبراهيم " ( 2 ) .
وقال عبد المسيح الأنطاكي بهذا الصدد :
في رحبة الكعبة الزهراء قد انبثقت * أنوار طفل وضاءت في مغانيها
واستبشر الناس في زاهي ولادته * قالوا : السعود له لا بدّ لاقيها
قالوا : ابن من فأجيبوا : إنّه ولد * من نسل هاشم من أسمى ذراريها
هنّوا أبا طالب الجواد والده * والأم فاطمة هيّوا نهنّيها
هامش
( 1 ) عليّ وليد الكعبة ص 1 - 3 .
( 2 ) الكشكول فيما جرى على آل الرّسول صلّى الله عليه وآله وسلّم ص 84 وص 217 .