فقال عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه :
أنا الذي سمتني أمي حيدرة * كليث غابات كريه المنظرة
أوفيهم بالصاع كيل السندرة *
ففلق رأس مرحب بالسيف وكان الفتح على يديه " ( 1 ) .
وروى النسائي وأحمد ( 2 ) واللفظ للأول باسناده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن أبيه : " قال لعلي - وكان يسمر معه - إنّ الناس قد أنكروا منك شيئاً ، تخرج في البرد في الملاءتين وتخرج في الحرّ في الخشن والثوب الغليظ فقال : لم تكن معنا بخيبر ، قال : بلى ، قال : بعث رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أبا بكر وعقد له لواء فرجع ، وبعث عمر وعقد له لواء فرجع فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، ليس بفرّار ( 3 ) فأرسل إليّ وأنا أرمد ، فتفل في عيني فقال : اللّهم اكفه أذى الحر والبرد ، قال : ما وجدت حراً بعد ذلك ولا برداً " ( 4 ) .
وفي رواية له عن سهل بن سعد ، وفيها أنه قال النبي لعلي عليه السّلام : " أنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ( 5 ) ، ثم ادعهم إلى الاسلام وأخبرهم بما يجب
هامش
( 1 ) المسند ج 4 ص 52 ، وانظر صحيح البخاري ، كتاب فضل الجهاد والسير ، باب ما قيل في اللواء ج 4 ص 65 ، المستدرك 3 ص 38 ، وصحّحه على شرط مسلم .
( 2 ) المسند ج 1 ص 133 .
( 3 ) الخصائص ص 5 قال العلامة الحلي : " وصفه بهذا الوصف يدل على انتفائه من غيره ، وهذا يدل على أفضليته فيكون هو الإمام " .
( 4 ) منهاج الكرامة المطبوع ضمن منهاج السنة ص 170 .
( 5 ) قال الشيخ منصور علي ناصف : " أي سر بجيشك متأنياً حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الاسلام وما
يجب عليهم لله ولرسوله فان أجابوك فلا سبيل لك عليهم وإلاّ فالقتال " التاج ج 3 ص 294 .