كذا أبو طالب قد كان أول أنصار * الشريعة بل أُوفي محبيها
وإنّ نفساً أتت تلك الفضائل ما إلا * سلام تالله ناء عن مطاويها
فقد تكون أقرته بخافيها * وللمحاذير ما أبدته من فيها
كم من نفوس أقرت بالشهادة والا * سلام سراً وكان الله داريها
وكم نفوس لقد أبدت شهادتها * زوراً وكذباً وكان الكفر غاويها
والله يعلم ما تخفى الصدور وبالعدل * الإلهيّ يوم الدين يجزيها
فالمؤمنون لهم رحب الجنان إذا * أعمالهم صلحت يثوون هانيها
والمشركون لهم نار الجحيم وفيها * الخالدون وما الأحقاب تطفيها ( 1 )
أمّ علي بن أبي طالب :
قال الشنقيطي : " أمّا أمه كرم الله وجهه فهي ( فاطمة ) بنت أسد بن هاشم ابن عبد مناف ، يجتمع نسبها بنسب النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بعد نسب ولدها علي في هاشم الجد الثاني ، وهي أول هاشمية ولدت هاشمياً ، وقال الزبير بن بكار : " هي أول هاشمية ولدت خليفة ثم بعدها فاطمة الزهراء رضي الله عنهما ، وقد قيل : إنها توفيت قبل الهجرة وليس بشيء ، والصواب إنها هاجرت إلى المدينة وبها ماتت كما قاله الحافظان ابن عبد البر وابن حجر العسقلاني .
فقد أسند ابن عبد البر عن ابن عبّاس قال : " لما ماتت فاطمة أم علي بن أبي طالب ، ألبسها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قميصه واضطجع معها في قبرها فقالوا : ما رأيناك صنعت ما صنعت بهذه فقال : انه لم يكن أحد بعد أبي طالب أبرّ بيّ منها ، انما ألبستها قميصي لتكسى من حلل الجنّة ، واضطجعت معها ليهون عليها .
هامش
( 1 ) القصيدة العلويّة المباركة ، ص 55 طبعة مصر سنة 1338 هجريّة .