وفي المآكل لا يطهى هنالك من * ألوانها غير ما قد كان شاهيها
وردَّ عنه الأعادي عند بعثته * الزهرا وقد كثرت جهلا أعاديها
وكان ينشد في طه قصائده * وفي نبوته العصما ويمليها
وكان يدعو إلى محمود دعوته * جهراً قريشاً وبالأخرى يمنيها
وعندما قد دنت منه الوفاة دعا * رؤوس أمته كيما يفاهيها
وقال والموت يغشاه بصفرته * ورهبة الموت يشجي النفس فاجيها
أوصيكم يا بني أُمي بكعبتنا * فإن فيها رضاء الله ثاويها
وإنّ رزقكم فيها ينالكم * من الحجيج إذا وافت مغانيها
وبالوداد صلوا أرحامكم وبذا * تنال أُمتكم أقصى أمانيها
والصدق أولى بكم والكذب منقصة * ذو العقل والدين يأبى أن يدانيها
أدّوا الأمانات أدوّها بلا مَهَل * إلى ذويها تنالوا شكر أهليها
وإنّني اليوم أوصيكم بأحمد خيراً * واسمعوا دعوةً ما انفكّ داعيها
ما من أمين سواه في قريش ولا * صديق للعرب إلاّه يواليها
إنّي لأنظر في الأيام مقبلة * عليه من بعد أن يجلي دياجيها
وقد أجابت مع الايمان دعوته * وعظمت أمره تدعوه هاديها
ألفيه يخرج فيها للحروب جما * عات تخوض المنايا لا تحاشيها
والله يا أمتي لا يسعدنّ فتى * إلاّ بطاعته طوبى لحاظيها
ولم يكد ينتهي من ذي الوصية * حتى مات وهو على السماع يلقيها
وعمرك الله هل هذي وصية مشرك * لأمته قد راح يوصيها
ممد في فراش الموت في دنف * ونفسه بلغت منه تراقيها
وهل يوصّى بطه ذي الوصيّة إلا * مؤمن شرعة الإسلام راضيها
قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 29
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٢٩