وصاحبي قال : قد سبق في علمي انّه مبتلى ولولا علي لم يعرف حزبي ولا أوليائي ولا أولياء رسلي " ( 1 ) .
وروى الكنجي بأسناده عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه ، قال : " قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : أمرني الله عزّوجلّ بحبّ أربعة ، وأخبرني انّه يحبّهم ، قال : قلنا يا رسول الله ، من هم ؟ فكلّنا يحبّ إنّ يكون منهم ، قال : إنّك يا علّي منهم ، إنّك يا علّي منهم ، إنّك يا علّي منهم .
هذا سند مشهور عند أهل النقل ، وقد سألت بعض مشايخي : هذا السائل من هو ؟ فقال : هو علّي ، قلت : من الثلاثة الباقون ؟ فقال : هم الحسن والحسين وفاطمة .
قلت : في هذا الخبر دلالة على عناية الحقّ عزّوجلّ بهم صلوات الله عليهم ، وأمر الله سبحانه يقتضي الوجوب ، فإذا كان الأمر للرّسول فيما لا يقتضي الخصوص دلّ على وجوبه على الأمّة ، واقتضاء الوجوب دلالة على محبّة الحقّ عزَّوجلّ بمتابعة الرّسول بدليل قوله عزّوجلّ ( 2 ) : ( قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ ) ( 3 ) .
أقول : أمر الله تعالى نبّيه بالحمد له والسّلام على عباده الّذين اصطفى ،
فقال : ( قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلاَمٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى ) فمن هم هؤلاء العباد الّذين يلزم الله نبّيه بالسّلام عليهم ؟ هل هم الأنبياء الّذين اصطفاهم الله واجتباهم واختارهم على بريّته ( 4 ) أو الأوصياء ، أم آل محمّد عليهم السّلام ؟ ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المناقب ، الفصل التّاسع عشر ص 215 .
( 2 ) كفاية الطّالب ص 95 ، 96 .
( 3 ) سورة آل عمران : 31 .
( 4 ) مجمع البيان ج 4 ص 228 طبع صيدا .
( 5 ) تفسير القمي ج 2 ص 129 .