وثانيا : إنه يحتمل أن يكون لصحة العقد عند الشارع شرط آخر غير الرضا ،
والكاشف عنه الإذن أو التوكيل أو الإجازة اللاحقة .
فإن قلت : مقتضى ما ذكرت تأثير الإجازة بعد الرد أيضا .
قلت : أولا : لا بأس بالالتزام بذلك للعمومات .
وثانيا : إن الرد موجب لزوال ارتباط العقد بالمالك ، كما يوجبه تخلل جملة
من الموانع بين الايجاب والقبول ، فإذا بطل العقد بتخلل الرد بينه وبين الإجازة لم
يكن الرضا المستكشف من الإجازة الواقعة بعد الرد مفيدا ( 1 ) ( 2 ) . انتهى ملخصا .
مناقشة كلام المحقق الرشتي
فإن كلامه ( رحمه الله ) مركب من صغرى وكبرى :
أما الصغرى : فهي أن الإجازة تكشف عن الرضا التقديري .
وأما الكبرى : فهي كفاية الرضا التقديري في صحة العقد .
وشئ من ذلك لا يتم :
المناقشة في الصغرى
أما أن الإجازة تكشف عن الرضا التقديري ، فهذا الكشف : إما من كشف
اللفظ عن مفاده ، أو أنه من كشف ذي المبدأ عن مبدئه ، ولا مجال للقول بالأول ، فإن
مفاد أجزت ليس هو الرضا التقديري بالعقد ، فيبقى الثاني ، وبما أن الإجازة من
هامش
1 - بدائع الأفكار : 323 / سطر 8 ، الإجارة ، الرشتي : 184 - 185 .
2 - نقلنا هذا عن كتاب البدائع في الأصول للمستدل ، ونقل السيد الأستاذ في الدرس عن
رسالته في البيع الفضولي ، الملحق بآخر كتابه في الإجارة ، والاختلاف بينهما في العبارة ، ولا
اختلاف في مطالبه . المقرر دامت بركاته .