المقام الأول : ما تقتضيه العمومات
كلام المحقق الرشتي في المقام
فقد استدل بها على القول بالكشف على أنحائه ، وممن استدل بها على ذلك
المحقق الميرزا حبيب الله الرشتي ( رحمه الله ) بتقريب : أن الإجازة ليست مؤثرة في تأثير
السبب وتماميته ، وإنما اعتبرت لكونها كاشفة عن الرضا الذي لا تتم التجارة إلا به .
فإن قلت : إن الرضا المعتبر في العقود إنما هو الرضا الفعلي ، وهو إنما يحدث
بحدوث الإجازة ، وحينئذ يعود الاشكال .
قلت : إنا نمنع اعتبار الرضا الفعلي خاصة ، بل يكفي في صحة المعاملة الرضا
التقديري الشأني ، نظير الإذن المستفاد من شاهد الحال ، ومعنى الرضا التقديري
المنكشف بالإجازة : أنه لو اطلع المالك على حقيقة الحال لرضي ، ويدل عليه عموم
قوله تعالى : ( إلا أن تكون تجارة عن تراض ) ( 1 ) وقوله ( عليه السلام ) : لا يحل مال امرئ
مسلم إلا بطيب نفسه ( 2 ) ، فإن الرضا وطيب النفس أعمان من أن يكونا فعليين أو
شأنيين .
فإن قلت : فعلى ما ذكرت لزم القول بصحة العقد مع العلم بالرضا في الابتداء ،
من غير إذن أو توكيل .
قلت : أولا : لا مضايقة عن القول بذلك ، لعموم الأدلة كما جنح إليه شيخنا
العلامة طاب ثراه .
هامش
1 - النساء 4 : 29 .
2 - تقدم في الصفحة 380 ، عوالي اللآلي 1 : 222 و 2 : 240 و 3 : 473 .