وقد ظهر بذلك : أنه لا يمكن التخلص عن الاشكال بما ذكره في الفصول
وعليه المحقق النائيني ( رحمه الله ) أيضا : من أخذ العناوين الانتزاعية شرطا كالتقدم
والتأخر ( 1 ) ، فإن هذه العناوين من الإضافات ، ولا يمكن الإضافة إلى المعدوم ، على
أن هذا التزام بالاشكال في الشرط المتأخر ، والتخلص منه بإرجاع ذلك إلى المقارن .
كلام المحقق الخراساني في المقام ومناقشته
وقد تفصى صاحب الكفاية ( قدس سره ) عن الاشكال بوجه آخر ، وهو أيضا من
إرجاع المسألة إلى الشرط المقارن - وإن أسند تلميذه المحقق إليه : أنه ملتزم
بالشرط المتأخر ( 2 ) - وذكر في بيان ذلك :
أن الأفعال الاختيارية - ومنها الأحكام التكليفية والوضعية - إنما تتوقف
على مبادئ علمية لما يريد الشخص أن يفعله ويأمر به عبده .
وبالجملة : أن قيود الفعل بوجودها العلمي موقوفة عليها ، لا بوجودها
الخارجي ، لعدم السنخية بين الفعل الاختياري وبينها بهذا الوجود ، وإنما هي بينه
وبينها بوجودها العلمي ، كما لا يخفى .
وعليه يكون حال السابق أو اللاحق بعينه حال المقارن في الدخل ، مثلا : إذا
فرض أن الذي يكون مؤثرا بنظر الشارع هو العقد الخاص ، الذي انتزعت
هامش
1 - الفصول الغروية : 80 / سطر 36 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 :
281 .
2 - كفاية الأصول : 119 ، نهاية الدراية 1 : 284 .