سابقا - في وجه جريان الاستصحاب في القسم الكلي - من أن العقل وإن يحكم
بتكثر الطبيعة في الخارج ، إلا أن العقلاء يرونها أمرا واحدا قابلا للبقاء وباقيا في
بعض الموارد ( 1 ) ، فإن الطبيعة بنظر العقلاء توجد بوجود فرد ما ، وتنعدم بانعدام
جميع الأفراد ، وباب الإطاعة والعصيان ليس من الأبواب الموكول فهمها إلى العقل
الدقيق ، بل فهمها موكول إلى عقل العرف ، والمفروض أن العقلاء في مقامنا يرون
اشتراك الكثرات في أمر واحد ، وهو نفس الطبيعة التي بها حصل الامتثال بنظرهم .
هذا في باب التكاليف الشرعية .
وأما الاكراه على طبيعة معاملة ، فمع إيجاد المكره الطبيعة في ضمن أفراد ، مع
إمكان إيجاده في ضمن فرد واحد ، فهل تقع جميع المعاملات باطلة ، أو تصح
جميعها ، وهكذا في التكليفيات ، أو هنا تفصيل بين الوضعيات وغيرها ؟
في الاكراه على المتعدد بنحو التخيير
فنتوسع في الكلام إلى الاكراه على أمرين - أو أمور - على وجه التخيير ،
لاشتراكهما في الوجه .
ونقدم أولا البحث عن الواجب التخييري للمناسبة ، ونقول :
في كلام صاحب الكفاية في المقام ومناقشته
الظاهر خفاء محل الكلام على الأعلام ، فقد ذكر صاحب الكفاية ( قدس سره ) : أنه مع
اتحاد الغرض بالنسبة إلى الأفراد ، فلا بد من الالتزام بأن التكليف هو الجامع ولو
الانتزاعي ، وإلا فالوجوب التخييري سنخ من الوجوب قبال التعييني ( 2 ) .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 52 - 54 .
2 - كفاية الأصول : 174 .