فظهر بهذا البيان عدم الفرق بين تلك المحتملات ، في دلالة الآية على إنفاذ
البيع وفي إطلاقها ، لورودها في مقام بيان الحكمين ، ولا سيما إذا كان الاستثناء
منقطعا ، كما هو الظاهر . فإنه يمكن أن يقال في الاستثناء المتصل : إن الجملة واردة
في مقام بيان المستثنى منه فقط ، بخلاف المنقطع .
وما قيل : من أن المنقطع خلاف الفصاحة ( 1 ) .
مردود : بأنه قد يكون اللطف في الكلام من جهة انقطاع الاستثناء ، كالآية
المباركة : ( لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما ) ( 2 ) .
الاستدلال بآية الوفاء بالعقود
4 - الآية الكريمة : ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) ( 3 ) .
فقد يقال : إن المراد من العقد العهد ( 4 ) ، إلا أن العقد موضوع لعقد الحبل أو
غيره ، وهذا المعنى هو المناسب للمقام ، فقد استعير العقد لتبادل الإضافتين ، كأنه
يحصل ربط خاص بينهما كعقد الحبل ، والعهد هو التزام ذهني ، وبينهما بون بعيد .
نعم يمكن أن يقال : إن بينهما عموما وخصوصا موردا ، فإن في مورد كل عقد
عهد ، ولا عكس ( 5 ) ، إلا أن ذلك لا يوجب اتحادهما كما لا يخفى .
وفي المجمعين وكلام بعض الأعاظم : أن كل عهد عقد ولا عكس ، ولا يفهم
هامش
1 - أنظر حاشية المكاسب ، السيد اليزدي 1 : 126 - 127
2 - الواقعة 56 : 25 - 26 .
3 - المائدة 5 : 1 .
4 - عوائد الأيام : 2 ، المكاسب : 215 / سطر 13 .
5 - مجمع البيان 3 : 232 ، مجمع البحرين 3 : 103 ، حاشية المكاسب ، الأصفهاني 1 : 35 /
سطر 17 .