طبيعة المثل ، الجامع بين المتقوم بالمالية وغيره ، فنعلم بهذا الجامع ، ونشك في بقائه ،
فنستصحب ذلك ، ويكفي في الاستصحاب أن يكون المستصحب مجعولا شرعيا
ولو بلحاظ أحد أطراف الاحتمال ، فالجامع وإن لم يكن مجعولا شرعيا - على
تقدير أن يكون المجعول عهدة الفرد الخاص - إلا أنه
على التقدير الآخر - وهو
كونه مجعولا - حكم شرعي ، وهذا كاف في الاستصحاب .
فتحصل : أن عهدة المثل متيقنة ، وقد شك في بقائها لسقوط المثل عن المالية ،
فنستصحب بقاء العهدة ، والحكم العقلي بلزوم القطع بالفراغ عنها يستدعي أداء
المالية أيضا .
وذكر في ذيل كلامه : أن وجه منع الاستصحاب في المقام : هو عدم إحراز
بقاء الموضوع ، ولا بد في الاستصحاب من إحراز ذلك ( 1 ) .
وهذا مأخوذ من كلام الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ، وتبعه في ذلك المحقق
النائيني ( رحمه الله ) ( 2 ) أيضا .
في استدلال الشيخ على منع الاستصحاب في المقام ومناقشته
وقد استدل الشيخ على ذلك : بأن المستصحب في الهليات المركبة - مثل
زيد قائم - هو قيامه العارض له ، فمع عدم بقاء زيد في ظرف الشك : فإما أن يبقى
العارض بلا محل ، وهو محال ، وإما أن ينتقل إلى موضوع آخر ، وهو أيضا محال ،
لاستحالة انتقال العرض ، وإما أن يحدث مثله في موضوع آخر ، وهذا أيضا ليس
إبقاء ، فيخرج عن الاستصحاب ( 3 ) .
هامش
1 - نفس المصدر 1 : 98 / سطر 20 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 424 - 425 .
3 - فرائد الأصول 2 : 691 .