يقتضي الرجوع به حتى نقع في الاشكال ، نظير ذلك ما بنى عليه السيد ( قدس سره ) في
الضمان الثابت بدليل اليد ، أي تشتغل ذمة المديون بالعين حتى بعد تلفها ، وحين
الأداء يرجع إلى البدل ، لعدم إمكان تأديتها ( 1 ) ، ولذا يرجع في القيميات بها يوم الأداء .
ثانيهما : أنه كما أن العقد هو التمليك بالعوض أو المبادلة بين المالين ، ولزوم
التسليم والتسلم إنما هو من آثار العقد عرفا ومن مقتضياته ، لا أنه من جهة لزوم أداء
مال الغير ، كذلك الفسخ أيضا حل العقد ، ولزوم رد العين إنما هو من لوازمه ، لا أنه
من جهة لزوم رد مال الغير ، كما كان مبنى الوجه الأول ، لكن يفرق بين العقد والفسخ
في أنه لو تعذر العين في العقد حصل الخيار ، وهو خيار تعذر التسليم ، بخلاف
الفسخ ، فإنه بالتعذر يرجع إلى البدل ابتداء .
والفارق أنه يكون المؤثر في لزوم التسليم في الأول العقد ، وأما في الثاني
فالأثر وإن كان للفسخ عرفا ، إلا أنه
حل العقد وجعله كأن لم يكن ، فتستند ملكية
العين إلى السبب السابق على العقد ، ولذا نقول : الفسخ غير قابل للفسخ ، بل الملكية
باقية مستندة إلى السبب السابق ، ولا تزول إلا بسبب جديد ، فالفرق بين هذا الوجه
والوجه الأول : أنه في الوجه الأول تشتغل ذمة المفسوخ عليه بالعين بعد الفسخ ،
ومع تعذره يرجع إليه بالبدل ، وفي الوجه الثاني لا تكون ذمته مشغولة بها ، بل إنما
يلزمه رد العين ، لا من باب رد مال الغير ، بل من جهة كونه من لوازم الفسخ ، فليتدبر .
وبما ذكرنا ظهر : أنه لا فرق بين كون الفسخ بعد التلف أو التصرف الناقل ،
وإن فصل بينهما بعض ( 2 ) ، ولا بين كون ذلك التصرف لازما أو جائزا ، وإن احتمل
التفصيل بينهما بلزوم رجوع المفسوخ عليه بعد الفسخ في ذلك العقد الجائز ( 3 ) .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، السيد اليزدي 1 : 96 / سطر 26 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقق الخراساني : 24 .
3 - أنظر مفتاح الكرامة 4 : 157 / سطر 16 .