هذا تمام الكلام فيما إذا كانت العينان موجودتين .
تقريب لزوم المعاطاة بعد التلف
وأما بعد تلف العينين أو إحداهما ، مع الغض عن الاشكال في تعلق الملكية
بالمعدوم ، فيمكن تقريب لزوم المعاطاة بذلك ، وصيرورة العوضين ملكا للمتعاقدين
حينئذ : بأن إطلاق دليل سببية العقد لمضمونه ، يقتضي تحقق مضمونه مطلقا بعد
العقد إلى طرو ما يزيل هذا المضمون ، خرجنا عن هذا الاطلاق بالاجماع ( الفرضي )
على عدم تأثير العقد وحصول الإباحة . والقدر المتيقن من هذا الاجماع إنما هو إلى
زمان التلف ، وأما بعده فلا ، بل المتيقن عدم الاجماع حينئذ ، وبما أنه لا بد من رفع
اليد عن الاطلاق بالمقدار المتيقن من تقييده ، ولا بد من التمسك به بالنسبة إلى ما
عدا هذا المقدار ، يتمسك بإطلاق دليل سببية العقد لمضمونه بعد التلف ، وهذا معنى
حصول الملكية بالتلف ولزوم المعاملة بعده .
نظير ذلك أدلة اشتراط القبض في تأثير العقد في الصرف ( 1 ) والسلم ( 2 ) ، فإن
إطلاق دليل العقد يقتضي التأثير بعد العقد ، دل الدليل على عدمه قبل حصول
القبض ، فيتمسك بالاطلاق لاثبات التأثير بعد القبض .
هامش
1 - وسائل الشيعة 12 : 458 - 459 ، كتاب التجارة ، أبواب الصرف ، الباب 2 .
2 - وسائل الشيعة 13 : 67 ، كتاب التجارة ، أبواب السلف ، الباب 10 .