ومع قطع النظر عن هذه التقريبات ذكر الشيخ ( رحمه الله ) : أن دليل السلطنة يثبت
الجواز ، ومع قطع النظر عنه استصحاب بقاء السلطنة أيضا يثبت ذلك ، ولا يعارضه
استصحاب الإباحة على تقدير جريانه ، لحكومة الأول عليه ( 1 ) .
وفيه : أن استصحاب بقاء السلطنة إنما يكون حاكما على استصحاب الإباحة
إذا كانت السلطنة سببا لنفيها ، وكان استصحابها منقحا لموضوع كبرى شرعية ، وكلا
الأمرين منتفيان في المقام :
أما السببية : فلأن سبب الإباحة ليس عدم السلطنة ، بل سببها حكم الشارع
بها ، وأما عدم كونها منقحة لموضوع كبرى شرعية فواضح ، لأنه لا دليل شرعيا دالا
على أن السلطنة موضوع لعدم الإباحة ، حتى يكون استصحاب السلطنة منقحا
لموضوعه ، بل يمكن أن يقال إن استصحاب الإباحة حاكم على استصحاب
السلطنة ، لوجود السببية ، فإن بقاء السلطنة ولا بقاءها يدوران مدار زوال الإباحة
وبقائها ، إلا أن الوجه الأخير وهو عدم كون الأصل منقحا لموضوع كبرى شرعية
موجب لعدم الحكومة .
والحاصل : لو لم نقل بأن استصحاب الإباحة حاكم على استصحاب السلطنة
فلا نقول بالعكس جزما .
نكتة
بقي هنا نكتة في كلام المصنف ( رحمه الله ) لا بأس بالتنبيه عليها : وهي أنه منع
هامش
1 - المكاسب : 90 - 91 .