لمن حق التحليف ؟
ولكن يقع الكلام في أن اليمين هل يوجهها الحاكم إلى المنكر من تلقاء نفسه ، أو
بطلب من المدعي ؟ ادعي الإجماع على الثاني ، ويمكن أن يقال بالأول .
وقد يذكر للأول - وهو أن يكون التحليف من حق الحاكم - وجوه ثلاثة :
الأول ( 1 ) - أن الحاكم مأمور بقطع الخصومة بين المتخاصمين ، فثبوت حق
إبقاء الخصومة للمدعي بتمكينه من عدم تحليف المنكر أمر لا معنى له ، وعلى الحاكم
أن يحلفه لأجل إنهاء الخصومة ، شاء المدعي أم أبى .
والثاني ( 2 ) - التمسك بإطلاق : ( البينة على المدعي واليمين على من أنكر ) ،
فكون اليمين عليه غير مشروط بطلب المدعي ، لأن هذا قيد زائد لم يذكر في الحديث .
والثالث - ما عن سليمان بن خالد - بسند تام - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال :
" في كتاب علي ( عليه السلام ) : أن نبيا من الأنبياء شكا إلى ربه فقال : يا رب كيف أقضي فيما لم
أر ولم أشهد ؟ قال : فأوحى الله إليه : أحكم بينهم بكتابي ، وأضفهم إلى اسمي ، فحلفهم
به . وقال : هذا لمن لم تقم له بينة " ( 3 ) ونحوه روايتان أخريان غير تامتين سندا ( 4 ) . فقد
يقال : إن قوله : " حلفهم به " يدل على أن التحليف وظيفة القاضي ، ولا علاقة له
بالمدعي .
وكل هذه الوجوه تقبل المناقشة :
أما الأول - فقد يناقش بأن وجوب قطع المخاصمة على الحاكم حتى في
هامش
( 1 ) راجع الجواهر ، ج 40 ، ص 170 .
( 2 ) راجع الجواهر ، ج 40 ، ص 170 .
( 3 ) الوسائل ، ج 18 ، باب 1 من كيفية الحكم ، ح 1 ، ص 167 .
( 4 ) نفس المصدر ، ح 2 و 3 ، ص 167 و 168 .