الصحيح هذا النقل وليس العكس الوارد في باقي النقول ( 1 ) ، قلنا : إن هذا لا ينافي ما
قلناه بل يدعمه ، إذ لولا كون حلف المدعين - لو استعدوا - رافعا لحق الحلف
للمتهمين ، لما استجاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لامتناعهم عن تحليف اليهود ، ولما أعطاهم
حق الحلف .
البند الرابع - بينة المتهم تقدم على حلف المدعي . فإن هذا هو المفهوم من
قوله : " البينة على المدعى عليه واليمين على المنكر " ، فإن المرتكز عرفا أن البينة هي
التي تبين الواقع ، والحلف فيه جنبة إيكال القضية إلى مسؤولية الحالف وإلى ضميره
ووجد أنه ، فالذي يفهم من مثل هذا الكلام عرفا بضميمة المناسبات الارتكازية هو
تقديم بينة المنكر على يمين المدعي .
البند الخامس - لو تعارضت بينة المدعي وبينة المنكر ، فقد يقال بتقديم بينة
المنكر ، لما دل على أن البينة على المنكر دون المدعي ، ولكن دليل كون البينة على
المنكر إنما دل على أن الذي يطالب بالبينة هو المنكر دون المدعي ، أما عدم قابلية
بينة المدعي للمعارضة مع بينة المنكر ، وأنه لا يحق للمدعي تقديم البينة ما لم يمتنع
المنكر عن تقديمها ، فهذا مطلب زائد على مفاد ذاك الدليل .
وقد يقال بتقديم بينة المنكر من باب أنه لا دليل على نفوذ بينة المدعي عند
وجود البينة للمنكر ، فبينه المنكر تمتلك الدليل على النفوذ ، وهو ما دل على أن البينة
على المنكر ، أما بينة المدعي فالذي يدل على نفوذها إنما هو رواية بريد الدالة على
مطالبة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) للأنصار بالبينة على قتل اليهود لصاحبهم ، ولكنها قضية في
واقعة ، ولا إطلاق لها لفرض امتلاك المنكر البينة .
ولكننا لو بنينا على وجود إطلاق لحجية البينة بشكل عام ، وهو نفس
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 19 ، باب 10 من دعوى القتل ، ح 3 و 5 و 7 .