فهو في الجنة " ورواه في الخصال عن محمد بن موسى بن المتوكل ، عن السعد آبادي ،
عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير رفعه إلى أبي عبد الله ( عليه السلام )
قال : " القضاة أربعة . . . " الحديث ( 1 ) .
وتقريب الاستدلال بهذه الآيات والروايات هو أن موضوع جواز القضاء
حسب ما يفهم من هذه الآيات والروايات هو العدل والحق والقسط وما أنزل الله
وما شابه ذلك من العناوين ، فالعلم بذلك يكون علما بموضوع الحكم ، ومؤديا إلى
العلم بالحكم - أي العلم بجواز القضاء - فكم فرق بين أن نفترض أن موضوع جواز
القضاء هو البينات والأيمان ، فيقال : " لم تثبت حجية للعلم ، لأن قيام العلم مقام
البينات والقضاء - يعني كونه موضوعا لجواز القضاء والعلم الموضوعي - لا حجية
ذاتية فيه ، بل لا بد من ثبوت موضوعيته بدليل " ، وأن نفترض أن موضوع جواز
القضاء هو نفس الحق والواقع ، وعندئذ فالعلم به علم بموضوع جواز القضاء ، وهذا
علم طريقي بالنسبة لموضوع جواز القضاء ، ويؤدي إلى العلم بجواز القضاء ، ولا
يمكن الردع عن حجيته .
لا يقال : إن دليل وجوب القضاء بالحق إنما دل على أن متعلق القضاء هو
الحق ، أما أن الحق هو تمام الموضوع للقضاء فلم يدل عليه ، فمن المحتمل أن يكون
الحق جزء الموضوع للقضاء ، والحجة عليه هي الجزء الآخر له ، أي أن من قضى
بالحق بلا حجة عاص وليس متجريا ، ولعل هذا هو المرتكز عقلائيا ، فإذا فرضت
الحجة جزء للموضوع جاء احتمال أن يكون جزء الموضوع عبارة عن خصوص
البينة واليمين دون علم القاضي .
فإنه يقال : إن القاضي لو علم بالحق وكانت البينة أو اليمين تشير إلى شئ
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 18 ، ب 4 من صفات القاضي ، ح 6 و 7 .