على ما هو المفروض أمران : الأوّل الأخذ ، والثاني الثبوت في العهدة والاستقرار في الذمة ، مع انّ الموجود الخارجي الذي تعلَّق الأخذ به لا يمكن ان يكون في الذمة والعهدة ؛ لانّ وعاء الموجود الخارجي هو عالم الخارج ، لا عالم الاعتبار ؛ إذ ليس عالم الاعتبار الَّا الموجودات الاعتبارية التي لا وجود لها إلَّا في عالم الاعتبار فلا يمكن ان يكون الموجود الخارجي موجوداً في عالم الاعتبار ، وإلا يلزم انقلاب الخارج اعتباراً ؛ وذلك كما أن الموجود الخارجي لا يمكن ان يكون موجوداً في الذهن ، وإلا يلزم انقلاب الخارج ذهناً وهو محال .
قلت : لا بد أوّلًا في مقام الجواب من التعرض لبيان ماهية الضّمان وحقيقته ، فنقول : الأقوال في تعريف الضمان وبيان معناه ثلاثة :
الأوّل ما افاده الشيخ الأعظم الأنصاري في قاعدة « ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » من أن الضمان عبارة عن كون درك الشيء وخسارته عليه ، فإذا تلف يقع نقصان في ماله الأصلي للزوم تداركه منه « 1 » .
ويستفاد من كلامه ( قده ) بلحاظ عنوان الدرك والخسارة ، وبلحاظ تفريع التلف : ان الضمان أمر تعليقي مرجعه إلى اشتغال الذمّة بالمثل أو القيمة عند تحقق التلف ، وعليه فلا يتعلق الضمان بالعين بصورة التنجيز قبل عروض التلف ، وما دامت العين باقية موجودة ، وسيأتي انّه غير تامّ .
الثاني ما حكاه الشيخ « 2 » ( قده ) وزيّفه ، من أن الضمان عبارة عن أن يتلف المال مملوكاً له ، ومرجعه إلى أنه في مثل الغصب تعتبر ملكية الغاصب قبل التلف قهراً عليه وعلى المالك ، وملكية المالك للمثل أو القيمة ، ثم
هامش
« 1 » كتاب المكاسب : 102 .
« 2 » كتاب المكاسب : 102 .