وبين ما إذا كان هو الإجماع ، فإنّه على التقدير الثاني يكون القدر المتيقن من معقده هي صورة قصد موجد السبب لترتب المسبب وتحقّقه عقيبه ، كما أن القدر المتيقن من معقده هو ما إذا كان مثل حفر البئر في غير ملكه ، وقد عرفت مراراً انه لا أصالة للإجماع مع وجود نص معتبر في معقده ، فالدليل هي الرّوايات .
وظهر ايضاً عدم انطباقها على جميع موارد السّبب ؛ لاختصاص الحكم بالضمان فيها بما ذكر ، هذا كلَّه فيما إذا كان هناك السبب فقط .
في اجتماع السبب والمباشر
لو اجتمع السبب والمباشر ، فهل الضمان على الأوّل أو على الثاني أو على كليهما بالاشتراك ، وجوه واحتمالات .
قال المحقق في الشرائع « 1 » : إذا اجتمع السبب والمباشر قدم المباشر في الضمان على ذي السبب ، كمن حفر بئراً في ملك غيره عدواناً ، فدفع غيره فيها إنساناً ، فضمان ما يجنيه الدفع على الدّافع . وقد ادعى عدم الخلاف بل الإجماع عليه ، بل ربما يقال : ان تقديم المباشر على السّبب عندهم من المسلَّمات .
أقول :
الظاهر وضوح تقديم المباشر في الضمان على ذي السبب في الفرع المذكور في كلام المحقق ، لظهور استناد الإتلاف فيه إلى خصوص المباشر ، وكون السبب من المعدّات التي لا توجب الضمان مع صدور الإتلاف من الفاعل المختار ، وإلا كان صانع السيف ضامناً إذا قتل به
هامش
« 1 » شرائع الإسلام 3 : 186 الطبعة الجديدة .