المقام السادس -
الظاهر أنه ليس للقرعة كيفية خاصة وطريق مخصوص ،
بل هي كلّ تمتاز به الحقوق ، ويكشف به عن الواقع ، أو يتعين به أحد الأمور ، ويدلُّ عليه مضافاً إلى الإطلاقات الكثيرة انه قد ورد في الكتاب العزيز بإلقاء الأقلام ، وفي النصوص بأنواع مختلفة ، مثل الكتابة على السهم والخواتيم من الشركاء ومن الحاكم ، والكتابة على الرقاع والنوى ، وغير ذلك ، وهو يكشف عن عدم تعين طريق خاص وكيفية مخصوصة كما هو ظاهر .
المقام السّابع -
ربما يستظهر اعتبار تفويض الأمر إلى اللَّه تعالى في صحة القرعة ،
بمعنى ان يوطن المقترعون أنفسهم على التسليم لما أمر به اللَّه وإطاعته متى ينكشف لهم ، فلو اتّفق ذلك منهم تجربة أو من دون التفات إلى اللَّه تعالى بطلب البيان فلا عبرة بذلك .
أقول :
الأصل في ذلك صحيحة جميل المروية في التهذيب « 1 » قال : قال الطيّار لزرارة : ما تقول في المساهمة أليس حقّا ؟ فقال زرارة : بل هي حقّ ، فقال الطيّار : أليس قد ورد انّه يخرج سهم المحقّ ؟ قال : بلى ، قال فقال : حتى ادّعى انا وأنت شيئاً ثم نساهم عليه وننظر هكذا هو ؟ فقال زرارة : انما جاء الحديث بأنه ليس من قوم فوضوا أمرهم إلى اللَّه ثم اقترعوا الَّا خرج سهم المحقّ ، فامّا على التجارب فلم يوضع على التجارب ، فقال الطيّار : أرأيت ان كانا جميعاً مدعيين ادّعيا ما ليس لهما من اين يخرج سهم أحدهما ؟ فقال زرارة : إذا كان كذلك جعل معه سهم مبيح ويحتمل
هامش
« 1 » التهذيب 6 : 238 ح 584 . الوسائل 18 : 188 ب 13 من أبواب كيفية الحكم ح 4 .