فلا مجال لقاعدة الاشتراك ؛ لشمول الدليل بحسب الدلالة اللفظية للمعدومين ، كما يشمل الموجودين فقوله « 1 » تعالى : « ولِلَّه عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْه سَبِيلًا » ، كما يدل على وجوب الحج على المستطيع الموجود في زمان نزول الآية وصدور لحكم يدل ايضاً على وجوبه على المستطيع الذي يوجد بعداً ، والدلالة عليه في عرض الدلالة على الأوّل ، وفي مثله لا حاجة إلى قاعدة الاشتراك أصلًا .
المقام الثالث -
في موارد تطبيق هذه القاعدة ،
وقد ذكرنا ان موارد تطبيقها كثيرة جدّاً ، وإن هذه القاعدة مورد للحاجة في جميع أبواب الفقه ، من أوّل كتاب الطهارة إلى آخر كتاب الديات ، فإنه ما من مسألة إلَّا وقد وردت فيها رواية أو روايات يكون موردها أو المخاطب فيها شخصاً أو طائفة ، وتحتاج تسرية الحكم إلى قاعدة الاشتراك ، مثل صحيحة زرارة الواردة في باب الاستصحاب المستدل بها على حجية الاستصحاب ؛ فان موردها والمخاطب فيها زرارة ، وقد وقع فيها التعبير بقوله « 2 » ( ع ) : لأنك كنت على يقين من طهارتك ولا ينبغي ان تنقض اليقين بالشك ، وترى مثله في أكثر أبواب الفقه ، ولا يبعد ان يقال بابتناء الفقه على هذه القاعدة ، لأن بيان الحكم بصورة القضية الحقيقية أو بما يرجع إليها لا يبلغ من الكثرة مقدار موارد قاعدة الاشتراك ، كما يظهر بمراجعة الكتب الفقهية الاستدلالية ، والأحاديث الواردة في المسائل الفقهية ، فراجع .
المقام الرابع -
في بيان الموارد التي قيل بانخرام القاعدة فيها ،
وهي
هامش
« 1 » سورة آل عمران الآية 97 .
« 2 » الوسائل 2 : 1065 ب 44 من أبواب النجاسات ح 1 .