زرارة في المثال المتقدم ، بحيث يكون مرجعه إلى أن الحكم في مثله انما يكون بنحو كلي وبهذه الصورة ، فيدفعه وضوح خلافه ، بل اننا نرى الاختلاف بين الرجال والنساء في كثير من الاحكام ، وهذا لا ينافي ما تقدم منا من إلغاء الخصوصية في مثله ، فتدبر ، وإن كان مراده انه لا مجال لدليل الاشتراك فيما إذا كان بيان الحكم بصورة القضية الحقيقية ، فهذا لا ينافي ثبوت القاعدة في غير هذه الصورة ، كما في مثال زرارة المتقدم .
التاسع مفهوم ما دلّ على الاختصاص في بعض المقامات ،
كقوله تعالى « 1 » : « ومِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِه نافِلَةً لَكَ » ، والنصوص في أن الرجل يفعل كذا ، والمرأة تفعل كذا ؛ فإنّها دالة على أن غير ما نصّ فيه على الاختصاص شامل للعموم .
فانقدح من جميع ما ذكرنا في هذا المقام ثبوت المستند بل المستندات لقاعدة الاشتراك ، وانه لا مجال للخدشة فيها من حيث المدرك بوجه .
المقام الثاني -
في مفاد قاعدة الاشتراك
والمراد منها ، وقد مرّت الإشارة إليه مراراً ، ولمزيد التوضيح نقول : ان محلّ الاستفادة من القاعدة ما إذا توجه حكم إلى شخص أو طائفة بحيث كان المخاطب ببيان الحكم وثبوته هو ذلك الشخص أو الطائفة ، ولا يشمل دليل الحكم بحسب الدّلالة اللفظية غيرهما ، فدليل الاشتراك يوجب التعميم وإثبات الحكم لكل من كان مصداقاً لما أخذ موضوعاً لذلك الحكم ، يعني : كان متحد الصنف مع ذلك الشخص أو تلك الطائفة ، كما في مثال زرارة الذي مرّت الإشارة إليه مراراً ، وأمّا لو كان الحكم مبيّناً بصورة القضية الحقيقية أو بما يرجع إليها ،
هامش
« 1 » سورة الإسراء الآية : 79 .