الثالث الكافر إذا أسلم في أثناء العبادة ،
كما إذا أسلم في نهار شهر رمضان ولم يأت بشيء من المفطرات ، فهل يتحقق الجبّ بالنسبة إلى مجموع هذه العبادة فلا يجب عليه صوم ما بقي من النهار ولا قضاؤه ، أو لا يتحقق الجبّ فلا بد من الإتيان بها أداءً لو كان له فرض أو قضاء كما في مثال الصوم المذكور ، أو يتحقق الجبّ بالنسبة إلى ما مضى في حال الكفر دون ما بقي ، فيأتي بالباقي مؤمناً مسلماً ؟ وجوه واحتمالات ، ولا يبعد ترجيح الاحتمال الأخير .
الرّابع الواجبات الموسّعة إذا أسلم الكافر وقد مضى من وقتها مقدار يمكن أداؤها فيه
مع الشرائط ، ولم يأت بها على ما هو المفروض ؛ لكونه كافراً ، فهل يسقط التكليف بها أم لا ؟ فيه وجهان :
من تعلق الخطاب به قبل الإسلام ؛ لأن المفروض مضي مقدار من الوقت يمكن أداؤها فيه ، فيكون مشمولًا للقاعدة ، فلا يجب عليه الإتيان بها فيما بقي من الوقت ، ومن استمرار الخطاب في آنات الوقت الموسع واستصحاب اشتغال الذمة والشك في شمول القاعدة لهذه الصورة ، فيجب عليه الإتيان بها .
وربما يؤيد الوجه الأول ملاحظة أن الواجبات الموسعة ما دام العمر ، كصلاة الزلزلة وقضاء الصّلوات اليومية ، لا ريب في سقوطها بالإسلام ؛ فإن الكافر إذا أسلم في شهر شوال ، فلا ريب في عدم وجوب قضاء شهر رمضان عليه ، مع أن قضاء رمضان موسّع بحسب الرّخصة إلى رمضان الآتي ، وبحسب الاجزاء إلى آخر العمر ، ولا يرى فرق بين الواجبات الموسعة أصلًا .
القواعد الفقهية — صفحة 278
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٢٧٨